تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

85

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

« اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تر الى انتفاخ أوداجه وحمرة عينية » ﴿ أسفاً ﴾ حازناً أو نادماً على ما فرط منه ، من مفارقتهم حتى وقعت فيهم عبادة العجل أو متلهفاً على ما فاته ، متحيراً فى أمر قومه ، يخشى أن لا يمكنه تداركه ، وفى هذا زيادة من خارج على لفظ أسفاً .

﴿ قال ﴾ لهم بعد هذا الرجوع ، والمفسر بالوصول وإن فسرنا الرجوع بالذهاب إليهم ، فالمراد قال بعد رجوعه ووصوله ألم : ﴿ يا قَوم ألم يعدُكُم ربُّكم وعْداً حَسَناً ﴾ أنكر انتفاء الوعد بحيث لا سبيل لهم الى نفيه وعدهم إنزال التوراة هدًى ونوراً ، أو الوصول الى جانب الطور الأيمن ، والفتح فى الأرض ، والمغفرة للتائب ونحو ذلك أو الجنة ، كما قال الحسن أو أن يسمعوا كلام الله أو كل ذلك ، والأنسب المتبادر الأول . ووعداً بمعنى موعود مفعول به ، أو باق معنى المصدرية مفعول مطلق ، ويقدر المفعول على هذا : أى وعدكم وعداً حسناً أن ينزل عليكم التوراة .

﴿ أفطال عَليْكُم العَهْد ﴾ الفاء عاطفة على ألّم يعدكم ، لأنه بمعنى قد وعدكم ، والهمزة مما بعد الفاء لتمام صدارتها ، والأولى دخولها على محذوف عطف عليه بالفاء ، مثل أوعدكم بفتح الواو ، أو أعهد لكم ، فطال عليكم زمان الإنجاز ، أو زمان المفارقة للاتيان بالموعود ، وأطلق العهد على الزمان أو يقدر مضاف أى زمن المعهود ، أى زمان ما عهد لكم ، ويقدر بعد لفظ فنسيتم ، أو يقدر فظننتم بطلان العهد ، وآل للعهد في أذهانهم .

﴿ أم أردْتُم أن يحلَّ علَيْكُم غَضبْ من ربِّكُم ﴾ نعت لغضب ، أو متعلق بيحل ، ويجوز أن تكون أم بمعنى بل ، وتنكير غضب للتعظيم ، لا يشك شاك أنهم لا يحبون الغضب ، فمعنى الإرادة فعل ما يكون مقتضياً للغضب ، ومسبباً له وملزوماً له ﴿ فأخْلفْتُم موْعِدى ﴾ وعدكم إياى بالثبات على الإسلام الى أن أرجع من الميقات ، وقيل : أو باللحاق الى الطور ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، ويبعد أن يكون مضافاً للفاعل أن معنى أخلفتم موعدى وجدتم الخلف فى وعدى لكم بعد الأربعين ، كقولك : أحمدت زيداً بمعنى وجدت فيه الحمد ، أو تركتم وعدى لكم ، وفعلتم ما لا يستحقون الإتيان بالموعود به ، كمن وعد بخير على فعل ، فلم يفعله ، وهذان الوجهان لا يناسبان ما قبل ولا ما بعد .

٢٬٦٢٩ / ٦٬٠٩٣