تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

114

الجزء ٦ · صفحة ١٥٤

﴿ فتعالى ﴾ تعاظم عن أن يشرك به ، أو يعصى او يكون ما انزل غير متسبب للتقاء والذكر ، وإنما خالفوا عناداً ﴿ المَلكُ ﴾ للوَعْد والوّعيد ، والأمر والنهى ، فى مصالح الدنيا والدين ﴿ الحق ﴾ الثابت القائم بنفسه ، صفة ثانية أو صفة للملك ، أى الحق فى ملكيته ، وهو خلاف الباطل ، فما فى القرآن لا يحوم حوله باطل .

﴿ ولا تَعْجَل بالقُرْآنِ مِنْ قَبْل أن يُقْضى إليْك وَحيْه ﴾ . عطف إنساء على إخبار هو قوله : ﴿ وكذلك أنزلنا قُراناً عربياً ﴾ الى « ذكراً » أو على إنشاء هو قوله : « فتعالى الله الملك الحق » لأنه تعجيب ، كأنه قيل نبهتك على عظمة جلالى ولائق بك أن لا تقصر فيها بالعجلة بكلامى ، وكان A يتبع جبريل حرفاً حرفاً أو كلمة كلمة ، خوف أن يفوته ، فنزل : ﴿ لا تحرك به لسانك لتعجل به إنَّ علينا جَمْعه وقُرآنه ﴾ الآية نهياً له عن أن يفوته بالتلفظ سماع ما بعد ما تلفظ به ، ولا يصح ما قيل : إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : من أنه نهى عن كتابته قبل أن يفسر له مالم يفهمه ، لأن العجلة تبليغ المجمل ، والكتابة قبل التفسير طاعة مأمور بها ، فاعل هو بها .

وأيضا كيف يكتبه كاتب قبل التبليغ ، وقيل : نهى عن الحكم فيما من شأنه ان ينزل فيه قرآن فيؤخر ، لعله ينزل فيه شىء ، كما روى أنه لطم رجل زوجه فحكم لها بالقصاص ، فنزل إبطالا لحكمه قوله D : ﴿ الرجال قوَّامُون ﴾ الخ أو نزل قوله D : « ولا تعجل » فترك حكمه باللطم حتى نزل : ﴿ الرجال قوَّامُون ﴾ وقيل : ضرب له أهل مكة وأسقف نجران من النصارى أجلا ثلاثة أيام ، ومضت ، وفشا أنه عجز فطلب نزول القرآن فى ذلك ، فنزل : ﴿ ولا تعجل بالقرآن من قَبْل أن يُقْضى ﴾ أى يوفى إليك وحيه .

وقُل ربِّ يا ربى زِدْنى عِلماً فى الدين ، وكل ما احتاج إليه ، أو فى القرآن فإن تحت كل حرف أو كلمة أسراراً فكان A يقول : « اللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علماً والحمد الله على كل حال » وكان يقول : « اللهم زدنى إيماناً وفقهاً ويقيناً وعلماً » .

٢٬٦٥٤ / ٦٬٠٩٣