12
الجزء ٧ · صفحة ٤٤٥﴿ وقال الَّذين كَفَروا ﴾ اشركوا صراحاً ﴿ للَّذين آمنُوا اتَّبعوا سَبيلنا ﴾ دين الشرك الذي جعلناه طريقاً نسلكه كالطريق في الأرض ، فسبيل استعارة تصريحية ، ولا يجوز نصبه على الظريفة ، على ان التقدير اتبعونا فى سبيلنا ، لانه مما لا ينصب على الظريفة ﴿ ولْنَحمل ﴾ على انفسنا كحمل الشئ عل الظهر ، او نضمن من معنى الحمالة التي هي الكفالة ، ويخالف هذا قوله D : ﴿ وليحملن اثقالهم ﴾ الخ ﴿ خطاياكم ﴾ ان اتبعتم سبيلنا ، وهى ما لا يجوز في دين الله على زعمكم ، حتى كأنا معتقدون له ، وقائلون به ، وفاعلون له لا انتم ، فلا تعاقبون بل نعاقب نحن على فرض ثبوت الجزاء ، او ننجوا لعدم ثبوته ، او يسامحنا الله او عبر عن الجزاء بالخطايا ، لانها سببه وملزومة ، والامر بصيغة التكلم امر لأنفسهم والزام لها بحيث ، لا محيد لها عن الحمل ، وكذبهم بقوله ﴿ وما هم بحاملين خطاياهم ﴾ حال من شئ بعده ، ومن للبيان ﴿ من شئ ﴾ من صلة لتأكيد العموم وبقوله : ﴿ إنَّهم لكاذبُونَ ﴾ في دعوى صحة الحمل المعلومة من قولهم : ولنحمل ، فإن دعواها إخبار ، والكذب يقع فيها ، او الكذب بمعنى عدم اصابة الصواب ، فيجوز فى الانشاء ، يقال سهم كاذب اذا اخطأ ، او لنحمل امر لفظاً اخبار معنى ، كأنه قيل نحمل بالجزم في جواب الامر ، فصح الوصف بالكذب بأن يكون فى قلوبهم اعتقاد ان لا يحملوا خوفاً منهم ، لعلهم صاقون ، او اعتقاداً منهم ان لا يصح الحمل ، والآية في ابى جهل ، وابى سفيان بن حرب ، وامية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، اذ كانوا يعارضون من جاء للاسلام ، ويقولون : محمد يحرم الخمر والزنى والقمار ، والحق معنا ، وان كان معه حملنا عنكم العذاب ان صح البعث ، وقال ابو سفيان ، وامية ذلك لعمر ، والضمير في الآية لهؤلاء لعلمهم بالمشاهدة ، او لقريش اجمالاً اذ هؤلاء منهم ، وإذ رضوا .