تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٠

﴿ فكُلا ﴾ من المذكورين ، وهم قوم نوح ، ولو فصل ومن بعده ﴿ أخَذْنا بذَنْبه ﴾ كل فرد من المذكورين عاقبنا بذنيه ، وقدم المفعول به على طريق الاهتمام بالاستغراق وللحصر ، ولا يقال لفظ كل يفيد الحصر ، ولو تاخر ، لان الكلية ليست حصرا ، ففى قولك : ما اخذنا الا كلا ، بمعنى اخذنا كلا لا بعضا من التاكيد ما ليس فى اخذنا كلا .

﴿ فمنْهم من أرْسَلنا عَليْه حاصِباًَ ﴾ ريحا حاصبا يرميهم بالحصباء ، او ملكا حاصبا يرميهم بها ، او سحابا كقوم لوط قيل وعاد ، لانهم اهلكوا بريح لا يخلو من حصباء ، وذلك جائز احتمالا ، والمشهور ان الريح تلويهم وتكسرهم كما يكسر العود ، وتحملهم وتضرب بهم الارض .

﴿ ومنْهُم من أخذَتْه الصَّيحة ﴾ كمدين وثمود ، والانسب بما قبل وما بعد ان يقول اخذناه بالصيحة باسناد الفعل اليه ، ولم يقله دفعا لتوهم ان يقال هو الصائح حاشاه .

﴿ ومنْهُم من خَسفَنْا به الأرْض ﴾ كقارون ﴿ ومنْهُم من أغرقنا ﴾ كقوم نوح وفرعون وقومه ﴿ وما كانَ الله ليظْلمُهُم ﴾ بالعذاب من غير جرم منهم ، اذ ليس من عادته الجارية ، وليس من الحكمة عقلا وشرعا ان يثبت العاصى ويعذب المطيع ، وأخطات الاشعرية فى اجازة هذا ، ولو قالوا لم يقع ﴿ ولكن كانُوا أنفُسهم ﴾ قدم المفعول للفاصلة ﴿ يظْلمون ﴾ بالذنب والاصرار عليه .

٣٬٤٧٠ / ٦٬٠٩٣