تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٧ · صفحة ٤٨٣

﴿ قُلْ كفَى بالله بيْنى وبيْنَكم شَهِيداً ﴾ عالماً بتبليغى وصدقى ، وتكذيبهم لى ، فأثاب وتعاقبون ، فاعل كفى الله ، والباء صلة على الصحيح لا ما صحه ابن هشام من ان الباء للتعدية ، ومعنى كفى اكتف ، لان كفى لا يرفع ضمير المخاطب الذي يرفعه الامر ، وقيل : فاعل كفى ضمير الاكتفاء المدلول عليه بكفى ، ولا تتعلق الباء بالضمير ، لانه مستتر ولو عند من اجاز اعمال الضمير الذي فيه معنى الحدث ، فتعلق بمحذوف حال من ذلك الضمير .

﴿ يعْلمَ ما فى السَّموات والأرْض ﴾ جميعاً ومن امورى واموركم ، قيل : قال كعب بن الاشرف واصحابه لرسول الله A : من يشهد برسالتك؟ فنزل : ( قل كفى بالله ) الاية ، ولو كان الكلام مع قريش لجواز اجتماع ذلك ﴿ والَّذينَ آمنوا بالبَاطل ﴾ عبادة عيسى والملائكة او الشيطان او الصنم ، وكفورا بالله مع كثرة الدلائل ووضوحها ﴿ أولئك هُم الخاسِروُن ﴾ لا المؤمنون اذ لم يرجوا شيئا ولم ينجوا من النار ، كمن تجر ولم يربح ، ولم يبق راس ماله ، ذلك استعارة تمثيلية شبه عملهم ، وما الزم عليه من العذاب بالتجر ، وما ترتب عليه من عدم الربح ، وراس المال او مكنية شبه استبدال الكفر بالايمان الموجب للعقاب باشتراء ما فيه مضرة للمال ، ورمز اليه بذكر الخسران ، ولم يقل انتم المؤمنون بالباطل ، الكافرون بالله ليكون الجدال بالتى هى احسن .

٣٬٤٨٣ / ٦٬٠٩٣