تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

46

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٧

﴿ ولا تجادلوا أهْل الكتاب ﴾ اليهود والنصارى ودخل الصابئون فيهم ﴿ إلا بالَّتى ﴾ استثناء من محذوف ، اى بشئ الا بالخصلة ، او بالمجادلة التي ﴿ هِى أحْسَن ﴾ اللين والكظم والنصح ﴿ الا الَّذين ظلمُوا ﴾ بالافراط فى العناد ، ولم تنفع فيهم الت يهى لحسن ، فغلظوا عليهم باللسان ، ولو بعد الاذن بالقتال ، وهذا استثناء من اهل الكتاب على عمومه ، وقيل : ان المراد من قال بالولد لله شريك ، او يد الله مغلولة ، او الله فقيرا ، آذوه A ، وقيل : من نقض عهد الجزية والذمة فجادلوهم بالسيف ، على ان الاية مدينة ، وباقى السورة مكى او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، أو مكية بيان لما يفعل فى المدينة ، والتى هى احسن لا تنسخ بنزول القتال او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، او الصحف ، او قرءوا لكم بالعبرانية ، وفسروها بالعربية ، ولم تظهر لكم صحة ما قالوا ، ولا كذبه او بأن لكم صحته ، او امكانه ، ولم تعلموا تنه منهم ، او من تلك الكتب .

﴿ آمنَّا بالذى أنْزِل إلينا ﴾ على لسان نبينا A ، قرآنا او غيره ﴿ وأنزل اليْكُم ﴾ على ألسنة أنبيائكم كتابا او غيره ، لا بما حرفتم ، اى والذى انزل اليكم ، او اريد بالذي المذكور الكل ﴿ وألهَنُا وإالهُكُم واحِدٌ ﴾ وليس عزير لها ولا عيسى الها ، ولاغيرهما لا اله الا الله ﴿ ونَحْن ﴾ لا انتم لانكم اتخذتم غير الله الها كما مر ، وكتخاذكم احباركم ، ورهبانكم اربابا ﴿ له ﴾ لا لغيره ﴿ مُسْلمون ﴾ مذعنون له بالطاعة ، وذلك نوع من المجادلة بالتى هى احسن ، قال ابو هريرة : كان اهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الاسلام ، فقال رسول الله A : « لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وأنزل إليكم » الاية وذلك فيما لم يتبين كذبه وأبقوه على الاحتمال والتصديق والتكذيب ضدان لا نقيضان فجاز ارتفاعهما .

٣٬٤٧٧ / ٦٬٠٩٣