48
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٩﴿ وما كنت تتلو مِنْ قبله ﴾ من قبل الكتاب المنزل عليك ﴿ مِن كتاب ﴾ مكتوبا ما من الله ، ولا من غيره لانك لا تعرف قراءة الكتابة ﴿ ولا تخطُّه ﴾ اى لا تخط كتاباً ، اى لا تحصل كتابا بخط ، والهاء لمطلق كتاب ، ولو عادت للكتاب المذكور على الاستخذام ، لا تعرف ان تكتب ﴿ بيَمينكَ ﴾ فضلا عن ان يخطه بيساره ، وذلك تحقيق وتأكيد ، كقولك : رايته بعينى ﴿ إذاً ﴾ لو كان يتلو كتاباًاو يكتبه ، ﴿ لارتابَ المبْطلون ﴾ مشركو مكة ، وأهل الكتاب فيقولون : لعله التقطه من كتب الاولين ، ولا يتصور ايضاً ان يتعلمه من السن اهل الكتاب ، لانهم اعداءه وقلوا فى مكة ، وهو يخطرون فيها خطرا ، ولا يشاهد معهم ، وايضاً هو على استمرار وتفاصيل ، ولو كان يكتب ويقرأ الكاتب لقال اهل الكتاب : ليس بالنبى المعهود فى التوارة ، لان الذي فيها لا يكتب ، وبقى على ذلك لا يكتب ، ولا يقرأ الكتاب حت مات ، لان القرآن لم يزل ينزل عليه حتى مات ، ولو عرف الكتابة والقراءة ، ولو فى آخر عمره لاتهموه فيما نزل عليه فيه ، وفيما قبله فليس كما قيل : انه لما شهر الاسلام وظهر ، عرف الكتابة والقراءة .
وايضاً المنكرون له باقون يعد شهرة الاسلام فيتهونه ، وقول ابن ابى شبيبةوالشعبي قبله وغيرهما ، انه ما مات حتى عرفهما باطل ، واما قوله A : « رأيت ليلة اسرى بى مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر امثالها والفرض بثمانية عشر » وذلك قراءة منه ، والقراءة تستلزم القدرة على الكتابة ، فمعناه ان الله اراد مكتوبا وقال له : ان في ذلك المكتوب كذا وكذا ، او ذلك خاص بذلك الوقت ، واما حديث البخارى وغيره فى صلح الحديبية : اخذ A الكتاب وليس يحسن الكتاب فكتب ، فمعناه اخذ الكتاب وامر بكتابته ، الا ترى انه لما كتب على : هذا ما قاضى به محمد رسول الله A الخ ، قال له اهل مكة : لو نعرفك رسول الله ما نازعناك ، فامح الرسالة فقال لعلى : ارنى هذه الحروف لامحوها ، فقال له : من هذا الموضع الى هذا ، فمحا فهو لم يعرف ، وقد قال ابو الوليد الباجى بانه عرفهما فخطأه العلماء على المنابر ، ورموه بالزندقة ثم جمع مجلسا بيد الامير ، وقد اجابه علماء الاشراف بما يوافقه ، وقد أخطأ هو وهم ، وقيل :
برأت ممن شرى دنيا بأخرة … وقال : إن رسول الله قد كتبا
واتفق الناس ان لا يكتب ولا يقرأ ، ومن ادعى ذلك له فليأت بحجة لا تحتمل ، ويثبت « أنا امة لا نكتب ولا نحسب » ومن ادعى ثبوت ذلك فى نفسه A فليبين .