تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٣

﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لقومك ، وزعم بعض ان التقدير قال الله لابراهيم : قل لقومك ﴿ سيروا ﴾ سيحوا لتعتبروا ﴿ في الارض ﴾ بأرجلكم او بالركوب ، واجيز ان يكون سيروا بقلوبكم سير تفكر لا انتقال جسم ، كما ان الانبياء في الارض ، وقلبوهم جائلة في الملكوت ﴿ فانْظُروا كَيفَ بدأ الخَلْق ﴾ على اختلاف بالاجناس والأطوال والاعراض والالوان ، والصحة والضعف والطبائع وغير ذلك ، وهذه لكيفية غير الكيفية السابقة التي هي بالمادة وغير المادة في قوله : ﴿ كيف يُبدئ الله الخلق ثم يعيده ﴾ والمضارع هنالك للتجدد او الاستحضار ما مضى كانه حاضر ، لما لا يخفى من ان ابداء الشئ بعد عدمه ، اغرب في القدرة من جعله أطواراً مختلفة ، كما اشار الى تلك الغرابة بغرابة اللفظ ، وهو يبدئ مضارع ابداً ، فان الاشهر بدأ يبدأ الثلاثي ، لكن المناسبة يعيد الرباعى ، كما حذف ياء يسرى حذفاً غريباً مناسباً لسريان الليل في الغرابة ، ومن ذلك الجنس كتابة الف ابن بين علمين اذا كان اول السطر ، كما ينطق به همزو اذا ابتدئ به نطقاً ، او وجه التغاير ان الابداء هنالك علمى على ما هو والبدء هنا عينيى ، او هنالك نفسى ، وهنا افقى .

﴿ ثُمَّ الله ﴾ لم يقل هو لمزيد التاكيد ﴿ ينشئ النشأة الآخرة ﴾ يحدثكم الاحداثة الاخرة وهى البعث ، والاولى هي الخلقة الاولى ، والابداء والاعادة كلاهما اخراج من العدم الى الوجود ، والاولى دليل على الثانية كيف يحكم باستحالة الثانية عقلا من يقر بالاولى ، كما حكم بعض الكفار او كيف يستبعدها ، كما اجازها بعض الكفار ، واستبعدها بل قد خلق اشياء لا من شئ ، ولا فرق بين خلق الشئ لا من لا شئ ، وبين رد ما فنى ، واما ما كان من شئ فاولى لبادئ الرأي كما ان رد ما كان لبادئ الرأي اسهل ، والكل عند الله سواء ، واحتج الله تعالى بذلك في قوله : ﴿ يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث ﴾ وما بقى يخلق الله فيه الروح ، وما فنى كله يرد كله ، ويخلق فيه الروح ، وما فنى بعضه وبقى بعضه ، يرد الله فيه ما فنى ويخلق الروح فى الكل ، كما شاهد في حمار الرجل الذي مر على قرية .

وزعم بعض ان ما فنى من بعض او كل يد الله مثله لا نفسه ، ولم يصح عند اصحابنا حديث البخارى ومسلم ان كل ابن آدم يفنى الاعجم الذنب ، فانه يبقى ، ومنه يبنى ، وكذا تأوله بعض قومنا ، وأطال ولا بأس به الا ان زعم احد انه لا يقدر على انشائه الا بذلك فقد اشرك والنشأة مفعول مطلق قائم مقام الانشاءة ، والعطف على سيروا عطفه اخبار على انشاء لجوازه اجماعاً فيما فيه القول لا على بدأ ، لانه سلط عليه النظر ، والنظر بالعين لا بتصور في البعث من الآن ، والنظر بمعنى العلم لا يتصور في البعث ، بل في دليله ﴿ إن الله على كل شئ قدير ﴾ لا يعجزه ممكن ولا يصعب عليه .

٣٬٤٥٣ / ٦٬٠٩٣