تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٨

﴿ فآمن لَه لوُطٌ ﴾ اذعن له واظهر التوحيد السابق نصرة له ، فان لوطا نبى ، والنبى لا يكفر ولا يجهل قبل النبوءة ، أو آمن ايماناً ليس له من قبل ، وهو مرتبة عظيمة منه ، او اذعن له باظهار ذلك حين راى النار لم تحرقه ، أو ازداد ايماناً ، استمر على ذلك له الى وقت نبوءتهما ، وهو ابن اخت ابراهيم ، فابراهيم خاله ، وقيل : ابن اخيه هاران ، فابراهيم عمه .

﴿ قال ﴾ ابراهيم للوط ﴿ إنِّى مُهاجرٌ الى ربِّى ﴾ الى حيث امرنى ربى ، وعبادته سبحانه ، او مهاجر قومى بقلبى ودينى ولسانى ، وهو على ذلك من اول امره ، ولكن اراد اظهار البقاء على ذلك ، او الازدياد فيه ، والاول اولى ، كما روى انه هاجر من كوتى مع لوط وامراته سارة بنت عمه الى حمران ، ثم منها الى الشام ، نزل فلسطين ، ونزل لوط سدوم ، وهى المؤتفكه وبينهما مسيرة يوم وليلة ، وعمر ابراهيم عليه السلام حينئذ خمس وسبعون سنة ، وهو أول من هاجر في الله D ، وقيل : ضمير قال للوط وهو ضعيف ، لأن الضمائر قبل وبعد لأبراهيم ﴿ إنَّه هو العَزيزُ ﴾ الغالب فيمنعنى من اعدائى ﴿ الحكِيمُ ﴾ أفعاله وأقواله حكمة ومصلحة فأنال صلاحي معه .

٣٬٤٥٨ / ٦٬٠٩٣