تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٨ · صفحة ٣

﴿ او لم يتفكروا ﴾ اى اهملوا عقولهم ولم يتفكروا ﴿ فى انفسهم ﴾ وعلق التفكر لانه من معنى العلم بالنفى فى قوله : ﴿ ما خَلقَ الله السَّموات والأرْض وما بينْهما إلا بالحقِّ ﴾ من ان يعبد فيهن ويثبت المطيع ، ويعاقب المسئ ومن الاستدلال بها على وحدانيته وقدرته D ، قال الله D : ﴿ ويتفكرون فى خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطل ﴾ والتفكر لا يكون الا فى النفس ، فذكرها للتأكيد بتصوير التفكر فيها ، كقولك : اعتقدته فى قلبى ورايته بعينى ، ويجوز ان يفسر الانفس باجسامهم بمعنى ان يسدلوا بها ، وبأحوالها على وحدانيته تعالى الغرائب الحكم فيها حتى تعلم انه لا تخلق مهملة ، بل للتعبد والجزاء فى اجل كما قال :

﴿ أجلٍ مُسمى ﴾ يوم القيامة ﴿ وإنَّ كثيرا من الناس بلقاء ربِّهم ﴾ للحساب والجزاء بعد البعث ﴿ لكافرون ﴾ لاهمالهم التفكير فى خلق السموات والارض ، وانفسهم ، فمن قائلين : ان قامت الساعة لم نبعث فضلا عن الجزاء ، ومن قائلين : بداوم الدينا وهم الفلاسفة لعنهم الله D .

٣٬٥٠٣ / ٦٬٠٩٣