تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

﴿ وإن كانُوا ﴾ ان مخففة من الثقيلة مهملة ، وقيل تعمل فيقدر لها ضمير الشأن ، او ضمير يليق بالمقام مثل وانهم ﴿ من قَبل ان ينزل ﴾ الودق ﴿ عليْهِم من قَبْله ﴾ من قبل تنزيله ، اعدة للتاكيد رفقا للمجاز على ما شهر ان المجاز لا يؤكد تاكيدا لفظيا ، وان ورد فقليل ، ولو لم يؤكد لجاز ان يتوهم ان المراد بقبل ان ينزل من قبل ، ان تحصل به الثمار ، ورفعا للقبلية المنفصلة لما قال من قبله ، دل على الاتصال المتبادر من القبيلة ، فاكد لشدة الاتصال ، وقيل : اكد ليدل عل بعد عهدهم بالمطر ، فيفهم منه استحكام اياسهم ، وقال قطرب : هاء قبله للودق ، فلا تاكيد ، وفيه انه يكون المعنى من قبل تنزيل الودق من قبل الودق ، وهو معنى ضعيف لا يفسر به القرآن ، وقيل : الهاء للاستبشار المدلول عليه ، بيستبشرون على ان من متعلقة بينزل ، ومن الاولى متعلقة بقوله : ﴿ لمُبلسِين ﴾ اى آنسين ، فيفيد سرعة تقلب قلبوهم من اليأس الى الاستبشار بالاشارةالى تقارب زمانيها ، بيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بالاشارة الى تقارب زمانيهما ، ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية .

وقيل الهاء للزرع الدال عليه الودق ، اى من قبل ان يزرعوا ، واعترض بتعلق من الاولى بمبلسين ، والحرفان بمعنة واحد لا يتعلقان بعامل واحد الا ان كان احدهما تأكيداً او فى عطف ا ابدال ، ويجاب بان التحقيق ان كان تدل على الحدث فيتعلق به من الاولى ولا يصح ما قيل انه بدل اشتمال ، كون الزرع ناشئا عن التنزيل ، والتنزيل مشتملا عليه ، لا يكفى فى الاشتمال المطلوب للبدل .

وقال المبرد : الهاء للسحاب ، اى من قبل رؤية السحاب ، لانهم اذا راوا السحاب رجوا الودق فيعلق من الاولى بكان ، والثانية بمبلسين ، وقيل : الضمير للارسال ، وقيل للاستبشار ، لانه قرن بالابلاس ، ومن الاولى متعلق بكان ، والثانية بمبلسين .

٣٬٥٤٦ / ٦٬٠٩٣