41
الجزء ٨ · صفحة ٣٨﴿ ظَهَر الفَسَاد فى البرَّ والبَحْر ﴾ كالجدب وانقطاع مادة البحر ، وموت الحيوان ، كثرة الغرق والحرق ، وخيبة الصائد للحوت والوحش ، والغائص على اللؤلؤ ، وانتقاء البركة من الاشياء ، وقلة المنافع ، وكثرة المضار ، وقلة المطر ، واذا انقطع عميت دواب البحر ، وعن مجاهد البر البلاد البعيدة عن البحر ، والبحر السواحل المدن التي على البحر والانهار ، وعن قتادة : البر الفيافى ومواضع القبائل والصحارى ، ومواضع الصمود ، والبحر المدن كما قال سعد بن عبادة فى عبد الله بن ابى بن سلول : لقد اجمع اهل هذه البحيرة ، يعنى المدينة ، ان يتوجوه ، وجوز ان يقدر فى الاية مدن البحر ، واجيز ان يراد بالفساد المعاصى والظلم ، والمعصية تجر المعصية ، وأل فى الكل للجنس .
﴿ بمَا كَسَبت أيْدى النَّاس ﴾ بما كسبته او بكسبها ، كأخذ الجلندى كل سفينة غضبا ، وذلك فى البحر ، وقتل قايبل هابيل ، وهو اول معصية فى الارض فيما قيل ، وكانت الارض روضة لا ياتى ابن آدم شجرة الا وجد عليها ثمرا ، وماء البحر عذبا ، ولا يفترس الاسد البقر ، والذئب الغنم ، ولا يضر حيوان آخر ، فلما قتل هابيل تغير ذلك كله ، واذا فسر الفاسد بالمعاصى ، فالمراد كما مر ازدادت ، او تصوير حصولها بكسبها ﴿ ليُذيقهُم بعْضَ الَّذى عملُوا ﴾ بعض جزاء ما عملوا فى الدنيا ، والبعض الاخر فى الاخرة ، ويعاقبهم بجميعها ايضا فى الاخرة .
﴿ لعلهَّم يرجعِون ﴾ عن عمال السوء ، وعن قتادة : كان الفساد قبل ان يبعث النبى A ، ولما بعثه الله رجع بعض عن المعاصى ، وايضا كان اول البعثة اصر قريش على الشرك والمعاصى ، رآذوه A ، فدعا عليهم فأقحطوا سبع سنين لعلهم يرجعون ، وحكم الآية باق الى قيام الساعة ، ومن اذنب ذنبا خاصمه الثقلان والحيوانات برا وبحرا يوم القيامة ، بمنع المطر لشئومه ، ومن اكل الحرام فقد خان جميع الناس .