تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ٨ · صفحة ٤

﴿ أو لم يَسيرُوا ﴾ اتهاونوا بالامر ، فلم يسيروا للاعتبار بعد هذه المواعظ والدلائل المزعجة ، والاستفهام توبيخ ، او ابطال ﴿ فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ، الذَّين من قبلهم ﴾ من الامم المهلكة كعاد وثمود ، يعنى ساروا وشاهدوا ، ولم ينتفعوا ﴿ كانُوا أشد منهم قوَّة ﴾ فهم اجمع الدنيا ، واقدر على التمتع بها ﴿ وأثارُوا الأرضَ ﴾ قلبوها للحرث والغرس ، واستخراج المعادن والمياه .

﴿ وعَمرُوها ﴾ بالنبات بالناء ﴿ أكْثر ممَّا عَمرُوها ﴾ مما عمرها هؤلاء زمانا ، كما وكيفا ، او العمارة الاقامة فيها ، والسكنى وما تقدم هو من لوازمها والتفضيل على بابه ، فلا تهكم ان اريد الاقامة ، وعلى الاول يمكن التهكم باستخراج المعادن فقط ، بل ربما استخرج اهل مكة معدنا ، ولو حجر او ترابا مخصوصا ، فلا تهكم ، بل يجوز التفضيل بما لم يكن للمفضل عليه ، نحو زيد اكثر منك مالاً لك بقر ، وله غنم وبقر ، وكونهم بواد غير ذى زرع خائفين التخطف قصار الاعمار لا يخرجهم عما تحقق منهم من بناء وحرث وغرس وانتفاع بما ما .

﴿ وجاءتهم رسُلُهم بالبينات ﴾ الآيات المتلوة ، والمعجزات فكذبوهم فأهلكهم الله لتكذبيهم لا ظلما كما قال : ( فما كان ) الخ ﴿ فما كان الله ليظْلمَهُم ﴾ ليس اهلا للظلم والهلاك بلا جرم ظلم ، تعالى الله عنه ، وله اهلاك من شاء بما شاء ، من نار او غيرها ، ولا يون ظلما ، وانما الظلم ان يهلكهم اهلاك غضب وهجر ، واهلاك المطيع له اذا وافقه مع المغضوب عليهم واقع ، وليس اهلاكه واهلاكهم واحدا الا صورة ، ولا خلاف فى ذلك ، وان هلك المطيع بهلاكهم لعدم امره ونهيه ، فهو منهم لا من المسألة ، وقال الاشعرية : الاهلاك من غير جرم ليس ظلما ، لان الله تعالى مالك يفعل فى ملكه ما يشاء ، فان ارادوا غير ما ذكرت اخطأوا ، لان ذلك غير حكمة فلا يفعل في حكمه ما ليس بحكمة ، فلو ادخل المطيع النار ، والعاصى الجنة ، لم يكن ذلك حكمة ، ﴿ ولكن كانُوا أنْفُسهم ﴾ لا الرسل فالتقديم للحصر ، والفاصلة ﴿ يظلِمُون ﴾ بفعل موجب العذاب .

٣٬٥٠٤ / ٦٬٠٩٣