تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٨ · صفحة ٢٢

﴿ وهُوَ الَّذي يبدأ الخَلْق ﴾ يالانشاء للعبادة ﴿ ثم يُعيدُه ﴾ بالبعث للجزاء اعاده للتأكيد ﴿ وهُو ﴾ اى اعاده اى اعادته ، حذف التاء للاضافة كما هو القاعدة الجائزة فى مصدر افعل المعل العين كقوله : وإقام الصلاة بعده ، وإيتاء الزكاة ، ولو لم يشهر الاعاد بمعنى الاعادة او ذكره لتذكير الخبر ، قبل او تأويل الاعادة بالبعث ، او باعتبار ان والفعل ، فان الخبر لهما لا يؤنث ولو اولا بمصدر مؤنث نحو : إن تقيم حسن لا تقول حسنة ، ول كان مصدر تقيم الاقامة ، واعجبنى ان يستعاذ بالله لا يجوز اعجبتنى ولو كان المقدر الاستعاذة .

﴿ أهْوَن علبه ﴾ اى على الله ، واهون اسم تفضيل بمعنى اسهل ، خارج عن التفضيل يمعنى الصفة المشبه ، اى هين او باق على التفضيل باعتبار بادى الراى للجاهل ، فان البعث اسهل من البدء فى بادى الرأى ، والعقل ولا سيما عقل المشرك لا فى الحقيقة فانهما عند الله سواء فمن ظن ان الاعادة اسهل البدء اشرك ، لانه نسب الله الى العجز ، فان ثقل الفعل عجز من الفاعل ولو فعله ، او هاء عليه للخلق بمعنى ان الانسان مثلا يسهل عليه ، فعل الشئ بعد ما فعله اولا ، اذ اعتاده وتعلمه ، او عليه معنى على اعتقاده يعتقد ان بدء الخلق اصعب على الله حاشاه ، او سهل له وإعادته اسهل ، او سهل مع صعوبة البدء .

﴿ ولَهُ ﴾ وحده تعالى ﴿ المَثَل ﴾ الوصف العجيب من القدرة والحكمة وسائر صفات الكمال ﴿ الأعْلَى ﴾ لا يدانى ولا يساوى ، ولو كان يدانى او يساوى لكان نقصا وتنزه عن ان يكون شئ اسهل عنده من شئ ، بل كل سهل عنده على حد سواء ، وقيل : المثل الاعلى ما ذكره من ان الاعادة اهون ، وقيل : لا له الا الله بمعنى الوصف باوحدانية ﴿ فى السموات والارض ﴾ متعلق بله او بمتعلقة ، وعلقه بعض بالاعلى او بمحذوف حال من المستتر فيه او حال من الاعلى ﴿ وهُو العَزيزُ ﴾ القادر الذى لا يعجزه شئ من البدء والاعادة ﴿ الحَكيمُ ﴾ الجارى افعاله على الحكمة .

٣٬٥٢٢ / ٦٬٠٩٣