18
الجزء ٨ · صفحة ١٣﴿ ولهُ الحمْدُ فى السَّموات والأرض ﴾ الثناء الحسن فيهن على سبيل الوجوب ، والمقام له ، والجملة فى معنى الامر كالامر ف سبحان الله ، وهى معطوفة على الجملة التى فى سبحان الله ، او خبرية حال من لفظ الجلالة ، وفى يتعلق بالجمد او بله او متعلقه ﴿ وعشيا ﴾ عطف على حين وه وقت العصر ﴿ وحِين تُظْهرون ﴾ وقت الظهر ، وشهر ان المراد بالتسبيح الصلاة ، قال ابن عباس : ﴿ حين تمسون ﴾ صلاة المغرب ﴿ وحين تصبحون ﴾ صلاة الصبح ﴿ وعشيا ﴾ صلاة العصر ﴿ وحين تظهرون ﴾ صلاة الظهر ، والخامسة فى قوله : ﴿ ومن بعد صلاة العشاء ﴾ والاية كان يصلى ركعتين فى اليوم متى شاء .
وقيل : ولو فى الليل وهو اصح ، ونسختا بالخمس ، والتنزيه المأمور به فى كل وقت كما علمت يكون بالجنان ، وهو الاصل ، وباللسان وهو ثمرة ما فى الجنان ، وبالاركان وهو الاعمال ، وهى للسان برهان ، وزعم بعض ان عشيا معطوف على محذوف متعلق بله او الحمد ، اى وله الحمد كل وقت وعشيا الخ ، عطف خاص على عام ، وهو خلاف الظاهر ، وخص الاوقات المذكورة بالذكر لظهور اثر القدرة والرحمة فيهن ، وقدم المساء لسبق الليل والظلمة والعشى على الاظهار ، لانه بالنسبة الى الاظهار كالامساء بالنسبة الى الاصباح ، او قوبل بالعشى الامساء ، وبالاظهار الاصباح ، لان كلا يعقب بما قبله ، فالعشى يعقبه الامساء ، والاصباح يعقبه الاظهار ، وايضا قدم عشيا على الاظهار للفاصلة ، لانه لا يقال تعشون ، واخر الامساء فى ﴿ سبحوه بكرة واصيلا ﴾ وقدم هنا لان اول الكلام هنا على الحشر ، وكذا اخره والامساء اخر ، فذكر الاخر اولاً لتذكر الاخرة .
وايضا وقع ترتيب الاية على ما يظهر من التغيير كما فى المساء والصباح ، واما الظهر فمتغير للتجرد من الثبات للقيلولة والتسبيح افضل من الحمد فقدم ، وفى الاية قال رسول الله A عن طريق الطبرانى ، وعن معاذ بن انس : « الا اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله الذي وفى انه يقول كلما اصبح وامسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون » .
ومن طريقه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله A : « من قال حين يصبح : سبحان الله حين تمسون الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته » ويروى : « من قال سبحان الله حين تمسون » الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته « ويروى : » من قال سبحان الله حين تمسون الى تخرجون بعد صلاته او آخرها قبل التسليم قبلت وجبرت خللا فيها مما ليس ناقضا لها « وعنه A : » من قرأ : فسبحان الله حين تمسون الى الثلاث واخر سورة والصافات دبر كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الامطار والنبات والتراب ، وبعد موته يجرى عليه بكل حرف عشر حسنات « .