21
الجزء ٨ · صفحة ١٦﴿ ومن آياته أن خلق لَكُم من أنفسُكِم ﴾ ايها الرجال ، اى اجسادكم ﴿ أزوْاجا ﴾ اناثا تتزوجونهن بخلق حواء لآدم من جسده ، أو من انفسكم من جنسكم ، ويناسب كلا من الوجهين قوله D : ﴿ لتسْكُنوا ﴾ لتميلوا بقلوبكم ، وتتبعها الجوارح ﴿ إليْها ﴾ الى ازواجكم ، لان من خلق منك بخلقه من ابيك انسب بان تسكن اليه ومن خلق من جنسكم انسب بالميل اليه بخلاف ما ان كانت الازواج من جنس البقر مثلا ، والاول اولى بالمساكنة ، ورجح بعضهم الثانى .
﴿ وجَعَل بينَكُم ﴾ ايها الرجال وازواجكم ، والخطاب للكل ، وقيل للرجال وحذف النساء ، اى بينكم وبين الازواج ﴿ مودَّةً ورحْمَة ﴾ بالتزاوج ولو تباعد النسب ، ولو لم نلتق معها الا فى نوح ، وقيل بينكم ايها الناس بين رجل وآخر ، وبين امراة واخرى ، وبين امراة ورجل لقرابة او احسان او شفقة ، او ما شاء الله تعالى ، والمودة الحب والرحمة ، ويقال المودة الرحمة من الله ، والفرك من الشيطان ، اى البغض بين الزوجين ، ويضعف ان المودة كناية عن النكاح ، والرحمة كناية عن الولد ، وكون المودة بمعنى المحبة كناية عن النكاح ظاهر للزومها له .
واما كون الرحمة بمعنى الولد للزومها له فبعيد ، وكان قائلة راعى ورود الرحمة فى القرآن لشأن الولد ، ويبعد ان المودة للشابة ، والرحمة للعجوز ، وان المودة للكبير من الناس ، والرحمة للصغير منهم ، وانما اشتباك الرحم ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ المذكور البعيد رتبة من خلقكم من تراب ، وخلق ازاوجكم من انفسكم والقاء المودة والرحمة ﴿ لآيات ﴾ عظيمة ﴿ لقَومٍ يتفكَّرون ﴾ فى كل واحدة ، وفى الواحدة كفاية ، ومما يؤدي اليه التفكر ان خلق الازواج والمودة والرحمة ، ليس لمجرد قضاء الشهوة كالبهيمة ، بل لتولد من يعرف الله ويوحده ويعبده .