22
الجزء ٨ · صفحة ١٧﴿ ومِن آياته خَلْق السَّموات والأرض ﴾ من الماء ﴿ واختلاف ألسْنَتكُم ﴾ بحيث لا يوجد صوت احد مساويا لصوت الاخر ، مع كثرة الناس ، ولو اتفقت الصور او الاصوات لتعطلت مصالح ، ولو تكلمت جماعة من وراء الستر لميزت كل واحد بصوته ، وهذا لانه اعم ومشاهد لكل احد اولى من تفسير الالسنة باللغات ، كالعربية والبربرية والفارسية ، وقد لا يعرف الانسان ان لغة غير لغته موجودة ، وايضا اللغات بالتكلم واختلاف الاصوات بالنغم اكثر ، وبالطبع لا بالتعلم ، وعن وهب : اللغات اثنتان وسبعون ، فى ولد حام سبع عشرة ، وفى ولد سام تسع عشرة ، وفى ولد يافث ست وثلاثون ، ولو يعلم مولود لغة لنطق بما شاء الله ، ونرى البكم يعالج النطق ، ونسمع منه الصوت ، ولا نفهم منه الا بالاشارة .
﴿ وألوْانِكمُ ﴾ بياض وحمرة وسواد ونحو ذلك ، او الالوان بمعنى الانواع ، وهو مجاز ، وخلاف الظاهر وهو اعم ، فنوع أبيض ، ونوع اسود ، ونوع احمر ، ونوع طويل ، ونوع قصير ، ونوع متوسط ، ونحو ذلك من الاختلاف حتى لا تجد اثنين بلا تمايز مع كثرة الناس ولو توءمين من بطن واحد ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ المذكور من خلق السموات والارض ، واختلاف الالسنة والالوان ﴿ لآيات ﴾ عظيمة كثيرة ﴿ للعالمين ﴾ لا تخفى على احد منهم من اهمل عقله .