تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٨ · صفحة ٤٢

﴿ ليجْزة الَّذين آمنُوا وعَملُوا الصالحات من فَضْله ﴾ تعليل لقوله : ( يصدعون ) على ان التصدع تصدع فريق الى الجنة ، وفريق الى النار ، فذكر فريق الجنة بهذا ، وفريق النار بقوله : ﴿ انَّه لا يحب الكافرين ﴾ فان عدم جبهم المراد به بعضهم ، فكانه قيل : وليعاقب الكافرين ويجوز ان يكون ليجزى تعليلا ليمهدون مع وضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكرهم بلفظ العمل الصالح ، وليشير الى انه لا يفلح عند الله D الا ذو العمل الصالح ، ولا عمل صالحا للكافر ، وان كان فكالعم ، فلم يذكرهم به كما ذكر المؤمنين بالعمل الصالح ، بل ذكرهم بالكفر ، وقدم الكفر حين اسند الكفر والايمان الى العبيد ، وقدم المؤمن عند اسناد الجزاء لنفسه اذ قوله : ﴿ من كفر ﴾ تحذير للمكلف ، وقوله : ﴿ ومن عمل ﴾ ترغيب ، لان الانقاذ مقدم عند الحكيم الرحيم ، وعند الجزاء ابتداء بالاحسان اظهارا للكرم ، والاثابة تفضل محض من الله D ، وقيل : من فضله من زياته على ما يستحقه عمله .

٣٬٥٤٢ / ٦٬٠٩٣