39
الجزء ٨ · صفحة ٣٥﴿ وما آتيتُم مِن ربا ﴾ مقابلة المضعفون ، مثل قوله تعالى : ﴿ يمحق الله الربا ويربى الصدقات ﴾ فهى تشعر بتحريم الربا مثل هذه الآية : ﴿ يمحق الله ﴾ الخ قال الحسن والسدى ، كما روى عنه انها نزلت فى ثقيف ، وكانوا يربون ، وكذا كانت قريش ، وعن ابن عباس : ان المراد العطية التي يراد بها مزيد المكافأة ، وهو ربا لغوى ، وهو الزيادة حقيقة ، لغوية مجاز شرعى ، سميت لانها سبب للزيادة ، او لانها فضل لا يجب على المعطى ، وعن ابن عباس : نزلت فى قوم يعطون قرابتهم واخوانهم ليكونوا ذوى مال لا لله ، او ليكونوا ذوى مال يعود نفعا اليهم ، ومن للبيان فى ذلك كله .
﴿ ليربُوا فى أموال النَّاس ﴾ مناسب بظاهره الاخير ، اى لتوقعوا الزيادة فى اموال الناس ، فيكونوا ذوى مال كثير ، واولى من هذا ان المعنى لتوقعوا الزيادة لانفسكم فى مال الناس بما يعطونكم زيادة على ما اعطيتموهم ، والمراد لتربوه فى اموال الناس ، والهمة للتعدية ، او المراد لتزويد واموال الناس كقولهم : يخرج فى عراقيبها : نصلى ، بمعنى سيجرح عراقيبها نصلى ، او للصيرورة اى لتصيروا ذوى ربا فى اموال الناس .
﴿ فلا يرْبُوا عند الله ﴾ لا يبارك فيه اذا لم يتقربوا به الى الله سبحانه ، ولو لم يكن على جهة الربا الشرعى بان تعطيه ليكافئك بأزيد مما اعطيته ، او ليكون ذا مال كما مر ، او الاية فى تحريم الربا ، فيكون هذا مثل قوله تعالى : ﴿ يمحق الله الربا ويربى الصدقات ﴾ لا ثواب لك ولا له اذا اعيته ليزيدك مكافأة لا على طريق الربا الشرعى ، ولا ذنب فى ذلك عليك ولا عليه ، ولا يحل ذلك للنبى A ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾ ﴿ وما آتيْتُم مِن زكاة تُريدُون وَجْه الله ﴾ حال من التاء ، والرابط الواو ، او من ما على انها شرطية مفعول لآتيتم ، او من رابط الموصول على انها موصولة ، اى وما آتيتموه ، فالرابط محذوف ، اى تريدون به ، والزكاة الصدقة غير الواجبة فى المدينة ، او صدقة وجبت فى مكة مخصوصة ، نسخت بالواجبة فى المدينة ، كما قيل به فى قوله تعالى : ﴿ وآت ذا القربى حقه ﴾ كما قيل : إن حق ذى القربى صلى الرحم بأنواعها ، والحق المعتبر فى المسكين وابن السبيل احدى هاتين الزكاتين ، لكن يلزم عليه استعمال الامر ، وهو آت فى الندب والوجوب ، فيجاب بأن اعطاء القرابة واجب ، هكذا بلا حد .
﴿ فأولئك هُم المضعفون ﴾ اسم فاعل اضعف بهمزة الصيرورة ، اى صاروا ذوى ضعف ، اى يضاعف لهم ثواب ما اعطوه ، كأقوى ، صار ذا قوة ، وأيسر ، صار ذا يسر ، او بهمزة التعدية اى صيروا ثوابهم كثيرا ، ويدل له قراءة ابى بفتح العين ، ومقتضى الظاهر يرب او يرب عند الله ليقابل قوله : ( فلا يربوا عند الله ) ولكن عبر بذلك ليثبت لهم المضاعفة التى هى ابلغ من الزيادة ، وللتأكيد بالجملة الاسمية ، وبضمير الفصل ، وبالحصر واشارة البعد لعلو المرتبة ، وبذكر ما اعطاهم الله فى الجواب من الاضعاف دون ما انفقوا ، وبطريق الالتفات عن خطابهم الى الغيبة بصرف الكلام الى الملائكة ، وخواص الخلق ، وان اريد باولئك هؤلاء وغيرهم ممن يماثلهم فى الاعطاء لوجه الله ، اى فمؤتوه بضم التاء اسم فاعل يفتحها اسم مفعول اولئك هم المضعفون ، فلا التفات وما تقدم اولى .