تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٨ · صفحة ٣٤

والصدقة لا تحل لآل النبى A ، ولعل ذلك لا يصح عنها ، كيف تتلون فى الدعوى ، ولعلها قالت : ان لم تعطونى بالهبة فاعطونى بالارث ، ولكن هذا يحتاج الى ثبوت فدك ملكا له وحده A ، ولعلها ادعت سهمه .

وابن السبيل المنقطع عن ماله ضيفا او غير ضيف ، وقيل : الضيف فيحسن اليه حتى يرتحل ، وقيل : ثلاثة ايام انقطع عن ماله او لم ينقطع ، وقدم ذا القربى لعظم حق القرابة ، ولاسيما وقد اوجب ابو حنيفة انفاق القرابة مطلقا بهذه الآية ، وقيل عنه : القرابة بالمحارم ، وزعمت الشافعية انه لا نفقة بالقرابة الا على الولد والواليدن ، ومما يدل على زيادة حق القرابة انه اضف اليه الحق ولم يضفه الى ابن السبيل والمسكين ، ولا جمع الثلاثة بالاضافة بان يقول : فآت ذا القربى والمسكين وابن السبيل حقهم ، وقال : ( ذا القربى ) ولم يقل : ذا المسكنة ، لان القرابة لا تزول ولا تتجدد ، بخلاف المسكنة ، واما ابن السبيل فيكفى فى تحدده اضافته للسبيل .

﴿ ذلك ﴾ الايتاء ﴿ خيرٌ ﴾ منفعة ، فليس وصفا او افضل ، فهو وصف اسم تفضيل خارج عن بابه ، او افضل من الامساك ، فهو غير خارج وفى الامساك فضل بحسب الهوى ، وفضل الانفاق افضل منه ﴿ للَّذين يُريدون ﴾ بالايتاء ﴿ وجْه الله ﴾ يخلصون له تعالى ، لا يشوب ايتاءهم شئ ، ووجه الله جهة الله ، بمعنى جهة التقرب اليه تعالى ﴿ وأولئك هُم المفلحُون ﴾ لتحصيل النعيم الدائم بانفاق فان ، والحصر اضافى بالنسبة الى المسكين ، وهم على ان الذين لا ينفقون ، اى هم المفلحون لا الممسكون ، او حقيقى على ان الذين يريدون وجه الله بالايتاء قد اتوا بسائر الفرائض ايضا من اقامة الصلاة وغيرها .

٣٬٥٣٤ / ٦٬٠٩٣