14
الجزء ٨ · صفحة ١٩٧﴿ إنَّنِى أَنَا اللهُ لاَ إلهَ إلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِى ﴾ وحدى ، وذلك مستأنف من نفس للوحى .
وادعى القاضى أن إننى أنا الله الخ بدل من ما ويردُّه أن الهمزة مكسورة فلو كان ذلك بدلا لفتحت لنية اتصالها بسلام الجر . اللهم إلا أن يقال : المراد لفظ إننى أنا الله الخ . وأفاد هذا الكلام أن للوحى إنما هو توحيدٌ هو منتهى العلم ، أمرٌ بعبادة كمال العمل .
﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ ﴾ إيت بها مستقيمة خصها بالذكر وأفردها بالأمر لعظم شأنها؛ لأن فيها تذكر المعبود وشغل القلب و اللسان به . ﴿ لِذِكْرِى ﴾ لتذكُرنى فيها ذكر قلب ولسان ، بحيث لا تُرانى بها ولا تشوبها بذكر غيرى ، أو لتكون لى ذاكرا غير ناس؛ فإن المخلصين يجعلون ذكره على بال ويَقْصِرون هممهم به . واللام للتعليل والمصدر مضاف للمفعول اصطلاحاً .
وقيل : لأنى ذكرتها فى الكتب وأمرت بها أو لأذكرك بالثناء وأجعلَ لك لسان صدق أو لأذكرك فى عليين بها فاللام للتعليل والمصدر مضاف للفاعل ، أو لأوقات ذكرى بتقدير مضاف ، وهو مواقيت الصلاة ، أو لذكر صلاتى بتقدير مضاف أيضا . ويدل له ما روى عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد : من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها . وفى رواية تقديم النوم . وفى رواية : فليقضها بدل فليصلها .
وروى أنس : من نسى صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك . وممن فسر الآية بذلك قتادة .
وروى مالك وأبو عمرو الإمام الأندلسى أن النبى A لما قال ذلك ذكر الآية تفسيراً لها بذلك واللام فى الوجهين الآخرين للتوقيت .
وإن شئت فقل للحضور والمصدر على الأول من الوجهين مضاف للمفعول اصطلاحاً وفى الثانى لمحذوف ناب عنه مذكور لا فاعل ولا مفعول .
وإن شئت فلا تقدر مضافاً فى الثانى لأنه إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله ، ولأن فيها ذكره ، ولأن الذكر والنسيان من الله . وقيل : لذكرى بعد غفلة أى أقم الصلاة النافلة إذا تذكرت حبى لها وأمرى بها وقرئ بإسكان الياء وقرئ للذكر .