هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٣

﴿ قَالَ عِلْمُهَا ﴾ أى علم بالهم . فالضمير للبال؛ لأنه بمعنى الحال والحال يجوز تأْنيثه ، أو للقرون على حذف مضاف ، أى علم بالها .

﴿ عِنْدَ رَبِّى ﴾ فيبعثهم ويعاقبهم على المعاصى وعبادة الأوثان .

﴿ فِى كِتَابٍ ﴾ فى اللوح المحفوظ خبر ثان ، أو متعلق بما يتعلق به عند ، ويقدر المحذوف ثابت أو مثبت أى مثبت فى اللوح المحفوظ ، أو يقدر مكتوب والكتابة إنما هى ليروا أعمالهم يوم القيامة مكتوبة فلا يمكنهم الإنكار . ويمكن أن يراد بالكتابة التمكن فى العلم .

وقيل : المراد ما حال القرون فى السعادة والشقاوة فأجاب بأن الله عز وعلا عالم بهم يجازى المحسن بالإحسان ويعاقب المسئ .

وقيل : معنى جواب موسى رد العلم فى ذلك إلى الله وأنه لا يعلم وإنما نزلت التوراة بعد هلاك فرعون وقومه ، وهو باطل ، للقطع بأنه A عالم بأن من أحسن سعيد ومن أساء شقى ، إلا إن أراد القائل أن فرعون سأله عنهم بأعيانهم أى أخبرْنى مَن كان منهم سعيداً ومَن كان منهم شقيا ، وأن موسى أجاب بأنه لا يعلم إلا ما علمه ربه .

وقد يجوز أن يكون سؤاله عن سائر أحوالهم فى الدنيا بتفصيلها شيئا تعنتاً وخروجا عما فيه كلام موسى لإفحامه . فأجاب بأَنى لا أعلم ذلك . ولما نزلت التوراة وجد فيها بعضهم أحوالهم .

وأجاز بعضهم أن يريد : ما بال القرون الأولى لم تُبعث لها؟

وقيل : ما بالهم ماتوا ولم يبعثوا؟

﴿ لاَ يَضِلُّ رَبِّى ﴾ الضلال : أن يخطئ شيئا فى مكانه ولم يهتد إليه ، تعالى عن ذلك . وفى معنى ذلك : لا يغيب عن شئ .

﴿ وَلا يَنْسَى ﴾ النسيان : ذهاب شئ عن بالك ، تعالى الله عن ذلك كما يضل البشر وينسى .

٣٬٧٣٣ / ٧٬٦٨٠