47
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٨﴿ فَأْتِيَاهُ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ﴾ أرسلَنا إليك ربك .
﴿ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسْرَائِيلَ ﴾ أطلقهم يأتوا إلى الشام معنا .
وَلاَ تُعَذِّيْهُمْ } وكان يعذبهم بالأفعال الشاقة ، كالحفر والبناء وقطع الصخر وحمل الأثقال ، وقتل الأولاد الذكور ، و استخدام النساء ، ومَن لم يقدر على العمل ضرب عليه الجزية .
قال القاضى : وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهمّ من دعوتهم إلى الإيمان ويجوز أن يكون للتدريج فى الدعوة .
﴿ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ﴾ تدل على صدقنا فى ادعاء الرسالة . قال : وما هى؟ فأخرج يده لها شعاع كالشمس .
فالآية آية اليد .
وقيل : آية اليد والعصى؛ وإنما أفرد لأن المراد ما تثبت به الدعوى شئ أو شيئان أو أكثر ، كأنه قيل : قد جئناك بما يدل على صدقنا وليس الغرض اتحاد الحجة أو تعددها والجملة مقررة لقولهما : ﴿ إنا رسول ربك ﴾ ودعوى الرسالة لا تثبت إلا بالبينة فقد للتحقيق أو للتوقع .
﴿ وَالسَّلاَمُ ﴾ السلامة فى الدنيا والآخرة ، أو سلام الله أو الملائكة وخَزَنة الجنة .
وزعم بعضهم أن المراد السلامة وأنه لا يصح أن يراد التحية . ﴿ عَلَى مَن اتبَعَ الْهُدَى ﴾ .
وقيل : يحتمل أن يكون ذلك آخر كلام فيقوى أن يكون السلام بمعنى التحية جريا على العرف فى التسليم عند الفراغ من القول .
ويحتمل أن يكون فى دَرَج القول السابق واللاحق فيكون خبرا بالسلامة . وقد قالت فرقة بالاحتمال الأول وفرقة بالثانى . وكان رسول الله A إذا كتب : السلام على مَن اتبع الهدى .