27
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِى ﴾ هى العقدة التى كانت له بوضع جمرة فى لسانه .
روى أن موسى E قعد فى حجر فرعون فمد يده إلى لحيته فنزع منها خصلة وهو طفل فغضب فرعون وأراد قتله وقال لامرأته آسية : إن هذا عدوى .
وروى : أنه لطم فرعون ونزع من لحيته .
وروى أنه كان كثيراً ما يمد يده إلى لحيته ، ولما أراد قتله قالت آسية : إنه صبى ولا يعقل .
وروى أن أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون ، فنشأ فى حجره وحجر امرأته واتخذاه ولدا ، فبينما هو يلعب بين يدى فرعون وبيده قضيب فضرب به رأس فرعون فهمَّ بقتله فقالت آسية : إنه لا يعقل جرِّبه إن شئت فجاء بطستين فى أحجهما جمر وفى الآخر جوعى ، فوضعهما بين يدى موسى ، فأراد أن يأخذ الجوهر فعرف جبريل يده عنها ، فأخذ جمرة بيده ولم تعد على اليد ، فوضعها على لسانه فاحترق . وصارت فيه عقدة ، فزال غيظ فرعون .
وقيل : لما أخذها بيده أحرقتها فحولها غلى لسانه . واجتهد فرعون فى علاجها ولم تبرأ . ثم لما دعاه إلى الله قال : إلى أى رب تدعونى؟
فقال : إلى الذى أبرأ يدى ، وقد عجزتَ عن إبرائها .
وروى أنه أدخل الجمرة فى فيه فأحرقت فيه لسانه ، ولم يخرج إليها لسانه .
وروى أن يده لم تبرأ لئلا يدخلها مع فرعون فى قصعة واحدة فتنعقد بهما حرمة المؤاكلة .
قيل : ولعل تبييض يده كان لضربه بها فرعون ونتف لحيته . ﴿ ومن لسانى ﴾ متعلق باحلل أو صفة لعقدة . وعلى الأول فمن للابتداء ، وعلى الثانى ظرفية .
واختلف فى زوال العقدة . فقيل : زالت بجملتهما لقوله : ﴿ قد أوتيت سؤلك يا موسى ﴾ وقيل : فى بعضها لقوله : ﴿ وأخى هارون هو أفصح منه لسانا ﴾ ، وقوله : ﴿ ولا يكاد يُبين ﴾ وكان فى لسان الحسن بن على رُبّة فقال رسول الله A : « ورثها من عمه موسى عليه السلام وأصل الأرتّ إنما يكون فى شئ دام إلى موت صاحبه » .
وأجيب بأنه لم يقصد حل عقد لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام حتى إن بعضا جعل « من لسانى » نعتاً لعقدة وجعل من للتبعيض أى عقدة من عقد لسانى بدليل إجابة الدعاء بقوله :