55
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٦﴿ مِنْهَا ﴾ من الأرض ، وقدم حصرا واعتناء .
﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ لما كان التراب أصل مواد أبداننا لأن أبانا آدم خلق منه قال : خلقناكم منها ، أو يقدر مضاف أى خلقنا إياكم ، وما صَدَفُ الوجهين واحد ، أو معنى خلقه إيانا منها : ما روى أن الملَك يأخذ من التراب الذى يدفن فيه الإنسان فيبدده على النطفة فهو من تراب ونطفة ، فالتقديم للاعتناء فقط أو للحصر الإضافى أى ما خلقناكم إلا من تراب أى مع نطفة ولم نخلقكم من غير التراب مع النطفة .
وإن أريد بالخلق منها كونهم فرعاً عمن خلق منها كما مر وكون نطفهم مخلوطة بتراب مدافنهم كان جمعاً بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز .
وإن أريد خلط النطف بالتراب مع تقدير المضاف فليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف فى جوازه؛ لأن حذف المضاف مجاز بالحذف لا مجاز مرسل ولا بالاستعارة .
﴿ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ﴾ قدم الظرف للحصر والاعتناء ، أى ما تقبرون إلا فيها . وذلك تعديد لما تعلق بالأرض من المنافع : جعلها فراشاً لهم ، وجعل لهم فيها مسالك ، وأنبت فيها أقواتهم وعلوفات بهائمهم ، وهى أصلهم الذى تفرعوا منه ، وكِفانُهم إذا ماتوا . ولذلك قال A : « تمسحوا بالأرض فإنها بكم برَّة » إشارة إلى أنها أم برة بالولد .
﴿ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ ﴾ بالبعث بتأليف الأجزاء المفتتة الفانية على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها ﴿ تَارَةً ﴾ مرة . ﴿ أُخْرَى ﴾ مقابل لقوله : ﴿ منها خلقناكم ﴾ فإن خلقهم منها هو الإخراج الأول منها .