هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٣

﴿ قَالَ خُذْهَا ﴾ بيمينك .

﴿ وَلاَ تَخَفْ ﴾ منها . وعن بعضهم : إنما خافها لأنه عرف ما لقى آدم A منها . ولما قال له : لا تخف بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده اليمنى فى لحييها وأخذها وانقلبت عصى فى يده فى شعبتيها وهما الموضع الذى يمسكه حين يتكئ .

وروى أنه كان عليه مدرعة فهرب وتغطى فيها . فلما قال له : خذها لف طرفها بيده ، فأمره الله أن يكشف يده فكشفها .

وروى أنه لما لفّها قيل له : أرأيت لو أدنى الله بشئ أتمنعك المدرعة؟

قال : لا ، ولكنى ضعيف من ضعفاء الخليقة فكشف عنها .

﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى ﴾ هيئتها وحالتها السابقة وهى كونها حية تسعى تفعل تلك الفعلات ثم بعد الإعادة تكون معنى . والسيرة فعلة بكسر الفاء لهيئة من السير . يقال : سار فلان برجليه سيرة حسنة ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة والهيئة .

والنصب على نزع الخافض ، أى إلى سيرتها ، أو فى سيرتها ، أو بدل اشتمال منها ، أو مفعول مطلق لمحذوف ، أو مفعول مطلق لنعيد ، بمعنى سنسير بها أيضا سيرتها ، أى تسير سيرتها الأولى لا ظرف مكان لعدم الإبهام إلا بالتكلف .

ويجوز أن يراد بالسيرة الأولى كونها عصى إذا قبضتها رددناها عصى وضمائر التأنيث للعصى بدليل السيرة الأولى . ففى قوله : خذها تسهيل أى خذ عصاك ولو كانت على غير صورة العصى فما هى إلا عصاك ، ومع ذلك فالقلب تحقيق لا تخييل إلا ضمير تسعى فإنه للحية .

ويجوز أن يكون نعيد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى اثنين مع الهمزة فيكون سيرة مفعولا ثانيا .

٣٬٧٠٣ / ٧٬٦٨٠