هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٦

﴿ اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ ﴾ فيه دليل للفقهاء على أن الإمام يقصد فى الدعاء إلى التوحيد رئيس القوم وبدعائه يحل دماء للقوم إن لم يجب .

واختلف فى البوادى ، فقيل كذلك . وقيل : يدعوهم موحد .

والمراد ذهب إلى فرعون وقومه . وخص فرعون بالذكر لأنه أعتى وأكفر كما قال عز وعلا : ﴿ إِنَّهُ طَغَى ﴾ جاوز الحد عصى وتكبر وادعى الربوبية وكان متبوعا فدماؤه أحق من دعاء غيره ، وإلا فموسى A مبعوث إلى الكل ، فأمره بالذهاب إليه بالآيتين .

قال ابن منبه : قال الله تعالى لموسى : اسمع كلامى واحفظ وصيتى وانطلق برسالتى تستكمل بها القوة فى أمرى . بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقى ، بطر نعمتى وأمن مكرى حتى جحد حقى وا ، كر ربوبيتى وإنى أقسم بعزتى لولا الحجة التى وضعت بينى وبين خلقى لبطشت به بطشة جهار ، ولكن هان علىَّ وسقطمن عينى فبلِّغه رسالتى وادْعُه إلى عبادتى وحذِّره نقمتى ، وقل له قولا ليِّنا لا يغتر بلباس الدنيا؛ فإن ناصيته بيدى لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمى وموسى ساكت فجاءه ملك فقال : أجب ربك فعلم أن ذلك رسالة وفهم قدر التكليف فدعا الله فى المعونة؛ إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم كما قال الله D حكاية عنه :

٣٬٧٠٦ / ٧٬٦٨٠