تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

فمر به ابن مسعود وبه رمق ووضع رجله على عاتقه فقال : هل أَخزاك الله يا عدو الله ، فقال : لا سوى رجل فتلتموه . أَخبرنى لمن الدبرة اليوم ، قلت : لله ورسوله . وروى أَنه لما وضع رجله على عاتقه قال : لقد ارتقيت مرتقى صعباً يارويعى ، واحتز رأْسه . وجاءَ به إِلى رسول الله A ، فقال : يا رسول الله هذا رأس أَبى جهل . فقال : الله الذى لا إِله إِله غيره ، قال : نعم . . والذى لا إِله غيره ، وأَلقاه بين يدى رسول الله A فحمد الله D . . ﴿ وَإِنْ تَنْتَهُوا ﴾ عن الكفر والحرب والعداوة ﴿ فَهُو ﴾ أَى انتهاؤهم ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ نفع لكم فى الدارين لنجاتكم بالانتهاء عن القتل والأَسر والغنم ونار الآخرة ، ولفوزكم بالجنة ورضى الله ، أَو أَفضل مما تزعمون أَنه حسن من البقاءِ على الكفر وتمتعهم مع كفرهم ، أَو المراد إِن تنتهوا عن الحرب فهو نفع لكم ، أَو أَنفع لكم لسلامتكم من القتل ونحوه ، وهو أَنسب بقوله ﴿ وَإِنْ تَعُودُوا ﴾ فإِن العود إِلى الحرب فقط لأَنهم لم يكونوا قد أَسلموا ، فيقال لهم إِن تعودوا إِلى الكفر إِلا إِن أريد تعودوا إِلى كفر آخر ، أَو أريد بالعود البقاء على الكفر ﴿ نَعُدْ ﴾ لنصر رسول الله A ، ولقتلكم وأَسركم وغنمكم ﴿ وَلَنْ تُغْنِىَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ ﴾ لن تدفع عنكم ﴿ شَيْئًا ﴾ ضرا ، ولن تغنى عنكم شيئا من الإِغناءِ ﴿ وَلَوْ كَثُرَتْ ﴾ وروى أَنه لما نزل رسول الله A فى بدر أَتى جماعة من الصحابة بغلامين لقريش ، غلام أَسود لبنى الحجاج وأَبو يسار ، وغلام لبنى العاصى بن وائل ، فقال رسول الله : « أَين قريش » ؟ قالا : وراءَ الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى ، فقال A : « كم هم » ؟ قالا كثير ، قال A : « ما عددهم » ؟ قالا : لا ندرى - قال A : « كم ينحرون كل يوم » ؟ قالا : يوم عشرة ، ويوم تسعة ، قال A : « القوم ما بين تسعمائة إِلى أَلف » قال A : « من فيهم من أَشراف قريش » قال : عتبة ابن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة وأ [ و البخترى بن هشام ، وحكيم بن حزيم والحارث بن عامر ، وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث ، وأَبو جهل ابن هشام وأُمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل ابن عمرو . فقال A : « هذه مكة أَلقت إِليكم أَفلاذ كبدها » ولما أَقبلوا قال رسول الله A : « اللهم هذه قريش قد أَقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذى وعدتنى » فأَتاه جبريل ، فقال له : خذ قبضة من تراب وارمهم بها ، فلما التقى الجمعان تناول A كفا من حصباءَ عليه تراب فرمى به و جه القوم ، وقال :

١٬٣٢٥ / ٦٬٠٩٣