69
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١﴿ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً ﴾ حال من ما أَو من العائد ، أَو أَكلا حلالا ﴿ طَيِّبًا ﴾ وخرج بالطيب ما غل ، المراد سائر الغنائم ، أَمرهم أَن يكتفوا بها عن الفداء ، وزعم بعض أَن المراد ذلك الفداء الذى أَخذوه أَحله الله لهم ، وبعض أَن المراد أَنه داخل فى الغنائم ، وفيه بعد لأَن الفداءَ لا يسمى غنيمة ، والظاهر أَن المراد : اكتفوا بالغنائم ، ما حضر وما يأتى ، واتركوا الخوض بمثل ما فعلتم من طلب الفداء ، مع أَنه أَحله الله لهم ، إِذ خاضوا فيه ، وقيل : المراد مثل ما غنمه عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين ، بعثهم A فأَخذوا عيرًا لقريش ، فقسمها A ، وهذه أَول غنيمة فى الإِسلام ، وروى أَنهم أَمسكوا عن الأَكل من الفداءِ حتى نزل « فكلوا » وقدر بعض : قد أَبحت لكم الغنائم فكلوا . . وقدر بعض : دعوا ما اتخذتم فكلوا . . وقيل : أَمسكوا عن الغنائم ، فنزل هذا إِزاحة بما فى نفوسكم من تلك المعاينة ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ ﴾ لذنوبكم ، ومنها استباحة الفداء قبل ورود الإِذن من الله D ﴿ رَحِيمٌ ﴾ مبيح لكم ما أَخذتم من الفداء .