68
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩﴿ لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ ﴾ نعتان لكتاب ، ويجوز على الصحيح كون ﴿ سبق ﴾ خبر إِلا أَنه كون خاص من الله متعلق به ، أَى سبق بأَلا يمسكم عذاب فى هذا الفداء والأَسر وغيرهما ، والكتاب الحكم ، سبق فى علم الله وفى اللوح المحفوظ ، أَو سبق لا يؤاخذ المجتهد فى خطئه ، أَو أَلا يعذب أَهل بدر ، بمعنى التوفيق إِلى التوبة ، لا بمعنى إِسقاط التكليف عنهم ، أَو أَلا بعذبكم ، لأَنه لم يصرح لكم بالنهى عن الفداءِ ، أَو أَن لا يعذبهم وأَنت فيهم ، أَو أَن الفداءَ سيحل لهم ، وفيه أَن ما سيحل لهم باق على التحريم حتى يحل ، وأَما من وطئَ زوجه يظنها غيرها فليس كذلك لأَنها حلال فى حينه ، ولو عصى أَو كفر بنيته ، وأضما الفداء فحرام فى حينهم حتى ينزل حله بعد ، وفيه أَيضا أَنه معطل للتخويف فى الآية ، وقد يجاب بأَن المعنى : سبق من الله العفو عنكم فضلا لسبب أَنه سيحله ، وقد تجمع تلك الأَوجه كلها ، أَو أَن رحمتى سبقت غضبى ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَا ﴾ بسبب ما ما ﴿ أَخَذْتُمْ ﴾ من الفداءِ ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ فى الدنيا عقاباً وتكفيرًا ، قال A : « لو نزل العذاب لما نجا منه إِلا عمر وسعد ابن معاذ » ، لأَنهما لم يقبلا الفداءَ ، وغيرهما قبله ، أَتى رسول الله A بسبعين أَسيرا فاستشار فيهم ، فقال الصديق رضى الله عنه : قومك وأَهلك لعلهم يتوبون ، وخذ منهم فدية تقوى بها أَصحابك على العدو ، أَى هم قومك ، أَو ارحم قومك ، وقال عمر رضى الله عنه : اقتلهم فإِنهم أَئمة الكفر ، كذبوك وأَخرجوك وقد أَغناك الله عن فدائهم ، ومكِّنى من نسيبى فلان ، ومكِّن عليا من أَخيه عقيل ، وحمزة من أَخيه العباس ، وقال ابن رواحة : اضرم عليهم نارا فى واد كثير الحطب ، فقال العباس : قطعت رحمك . وكره A قوله فدخل . فقيل : يأخذ بقول الصديق ، وقيل : يأخذ بقول عمر ، وقيل : بقول ابن رواحة . فخرج A ، فقال : « إِن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون أَلين من اللين ، ويشد قلوب رجال حتى تكون أَشد من الحجارة ، وإِن مثلك يا أَبا بكر مثل إِبراهيم ، قال : » فمن تبعنى فإِنه منى ، ومن عصانى فإِنك غفور رحيم « ومثل عيسى » إِن نعذبهم فإِنهم عبادك وإِن تغفر لهم فإِنك أَنت العزيز الحكيم « ومثلك يا عمر مثل نوح قال » رب لا تذر على الأَرض من الكافرين ديارا « أَو مثل موسى قال » ربنا اطمس على أَموالهم واشدد على قلوبهم « الآية ، ولم يمثل لابن رواحة ، ولا يليق به مثال عمر لأَن قتلهم بالنار غير جائز أَلبتة ، وبعيد عن أَمر الشرع ، رضى الله عن ابن رواحة ، وقال A :