45
الجزء ٣ · صفحة ٤٥١﴿ إِنَّمَا يَسَْأْذِنُكَ ﴾ فى ترك الجهاد بلا عذر ﴿ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ ﴾ شكت ﴿ قُلُوبُهُمْ ﴾ عطفت هذه الجملة على جملة الصلة ، لم يؤمنوا تحقيقا ، فلم يرجوا ثوابا ولا خافوا عقابا ، ولم يقل وترتاب بصيغة المضارع لأَن الريبة ماضية فى قلوبهم راسخة سابقة وعدم الإِيمان مترتب عليها ، فكان بصيغة المضارع ، وربما أَفاد لتحدد بأَن يتخيل لهم أَن الإِيمان حق ثم ينفونه ويتخيل لهم ثم ينفونه ، وهكذا ، وأَما من له عذر من المؤمنين فمعذور فى طلب التخلف ، فقيل : ككعب بن مالك وهلال بن أُمية ومرارة بن الربيع من المخلصين ، وعدم الاستئذان علة مستمرة فى المخلصين إلا لعذر صحيح ، ثم إِنه إذا جاز فإِنما يقال أَستأْذن فى ترك الخروج لا فى الخروج ، لأَن الخير لا يستأْذن فيه ، كما لا يستأْذن أَخاك فى أَن تسدى إِليه معروفا ، وكمالا تقول للضيف : هل أُقدم لك الطعام ، أَو هل اُقدم لك الشراب أَو هل أعلف دابتك ، كما راغ الخليل أَى ذهب خفية فجاءَ بعجل حينذ ، فإِن الاستئذان فى نحو ذلك يفهم التكلف والكراهة ، وقد يسوغ الاستئذان لداع ، فيتبين له وجه الاستئذان إِذا كان يخاف على فساد الطعام بنحو صومه أَو شغل قلبه . ﴿ فَهُمْ فِى رَبْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ يتحيرون ، والتردد الذهاب والمجىء ، فهذا استعارة تمثيلية أَو مجاز عن التحير بعلاقة السببية ، فعادة المتحير التردد ، وفى ريبهم حال من واو يترددون لا متعلق بيترددون ، وقدم للفاصلة والحصر ، وروى أَن ذلك فى تسعة وثلاثين رجلا من المنافقين ، وزعم بعض أَن قوله تعالى : ﴿ لا يستأْذنك ﴾ إلخ منسوخ بقوله تعالى فى سورة النور ﴿ إِنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ﴾ إِلى غفور رحيم ، فخير الله تعالى رسوله A ، من غزا فله الثواب ومن قعد فلا حرج عليه .