تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٠

﴿ لاَ يَسَْأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ فى ترك الجهاد أَو بذكر الجهاد طمعا فى أَن ترخص لهم فى تركه ، وإِنما ذلك حال المنافق أَو من له عذر . والنفى متوجه للاستئْذان والكراهة معا أو للكراهة ، بل يستأْذنك المؤمن المخلص لعذر صحيح أَى تحقق إِيمانهم بالله واليوم الآخر . ﴿ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾ بل يتبعونك ويجاهدون بأَموالهم وأَنفسهم ويكرهون التخلف ولو أَبحته لهم ، لخلوص إِيمانهم ورجاءِ الثواب وخوف العقاب ، وذلك شأْنهم فلا ارتبت فيمن استأْذنك وتمهلت فى شأْنهم ، ومن شأْن المؤمن أن يسارع فى لخير . قال أَبو هريرة قال رسول الله A : « من خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه فى سبيل الله ، يطير على متنه كلما سمع هيعة أَو فزعا طار على متنه ، يبتغى القتل أَو الموت ، أَى فى مواطن يعلم أَن الموت فيها شريف كالموت فى الغزو ، ولو بلا قتل كمرض وجوع وعطش » ، وبقى الاستئذان نفى لسببه وملزومه وهما حب التخلف ، ويجوز أَن يقدر كراهة أَن يجاهدوا ، أَكُب على التأليف ، إِذ لم أَجد لنا ابناً غازيا يوما ولا ما به أَغزو ، ولو كنت فى زمان الأَمير يوسف بن تاشفين لكنت أَطوع له من سائر أَعوانه إِن شاءَ الله ، ولعل الله يجعل لى ثوابا لقصدى ﴿ وَاللهُ عَلِيمُ بِالْمَتَّقِينَ ﴾ أَراد المتقين مطلقا فيدخل هؤلاءِ الذين لا يستأْذنونك أَولا أَو هم المراد ، وشهد لهم بالتقوى ووعد لهم الثواب فمقتضى الظاهر والله يحبهم ، توضع الظاهر موضع المضمر ، ليمدحهم بالتقوى . وللفاصله وفى أَخبار الملوك بالإِحسان عدة لجزاءِ المحسنين .

١٬٤٥٠ / ٦٬٠٩٣