تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤

﴿ لَقَدِ ابْتَغُوا الْفِتْنَةَ ﴾ افتراق أَمركم أَو كلمتكم وخذلانكم لتضعفوا فيغلبو كم ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ يوم أُحد كما انصرف ابن أُبى لعنه الله يوم أُحد من ثنية الوداع بأَصحابه ، وهم ثلثمائة وبقى من المسلمين من هو مخلص وهم سبعمائة ، وقيل رجع بهم قبل الثنية . لعنه الله من ذى حدة ، وكما قالوا يوم الخندق يا أَهل يثرب ولا مقام لكم فارجعوا . وكما وقف له اثنا عشر رجلاً على ثنية الوداع ليلة العقبة ، ليفتكوا به A ، كذلك قيل من ذى جدة ، والصواب من ذى جدر وهو موضع قريب من المدينة ، وكذا قيل انصر لعنه الله فى هذه الغزوة قريبا من ثنية الوداع ﴿ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ ﴾ رددوا فكرهم لأَجل مضرتك ومضرة دينك وأَصحابك كمن يقلب شيئاً ظهراً لبطن وبطناً لظهر ، ليظهر له ما يظهر . ﴿ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ ﴾ النصر ﴿ وَظَهَرَ أَمرُ اللهِ ﴾ عزه ، وعز دينه وأَهله أَو قضاؤه الأَزلى وقدره ﴿ وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ لذلك فأَظهروا الدخول فيه أَكثر مما أَظهروه قبل وماتوا على نفاقهم إِلا من شاءَ الله ، وإِنما صح التغي بحتى لتأْويل ابتغوا وقلبوا بالبقاءِ على ابتغاءِ الفتنة والتقليب ، أَو لتقدير استمروا على ذلك ، وسلى الله بالآيتين نبيه A والمؤمنين على تخلف المنافقين ، فإِنه ضاق صدره بتخلفهم ولو أَذن لهم بلا طيب من نفسهن وبين له أَنه ثبطهم لفسادهم وهتك أَستارهم وأَنه لا عذر لهم .

١٬٤٥٤ / ٦٬٠٩٣