50
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧﴿ إِنْ تُصِبْكَ ﴾ يا محمد فى الغزو أَو غيره ﴿ حَسَنَةٌ ﴾ ما يستحسن بالطبع كالظفر والغنيمة ودخول الناس فى الإِسلام والهدايا . وكون الكلام فى الغزو لا يمنع التعيم فى الحسنة والسيئة ﴿ تَسُؤْهُمْ ﴾ بالحزن لشدة بغضهم وحسدهم ﴿ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ﴾ فعلة مصيبة هذا هو الأَصل ثم استعملت لفظة مصيبة اسما غير وصف وفى الشر دون الخير ، وذلك كالقتل والشدة يوم أُحد وكل ما يكره ، ولو مرضاً أو شتما وذلك فى نفس الأَمر ، وأَما الآية فالمصيبة فى الغزو لقوله تعالى ﴿ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَولَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾ جملة هم فرحون حال من واو يتولوا وكفى ، لا منها ومن واو يقولوا إِذ لا يعلم فى الحال عاملان وكذا غيرها ، وقابل الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة كما فى آل عمران ، وإِن تصبكم سيئة يفرحوا بها لأَن ﴿ ما ﴾ هنا للنبى A وما أَصابه من سوءٍ هو مصيبة يثاب عليها و ﴿ ما ﴾ فى آل عمران للمؤمنين ، وهم قد تصيبهم سيئة لذنبهم ، ومعنى أَخذهم أَسرهم من قبل هو حذرهم كالتخلف يوم أَحد قبل المصيبة ، وإذا سمعوا أَن سلطانه أوعد رسول الله A كتبوا إِليه أَو أَرسلوا إِليه : نحن معك تحرزا وأَخذاً المحذر ، وتوليتم ذهابهم عن موضع اجتماعهم وتحدثهم ، ويضعف أَن يفسر بالتولى عن رسول الله A ، لأَنه لم يجر ذكر لاجتماعهم معه حين أُصيب ، وحذف من الأَول ياليتنا كنا معه فنفوز فوزاً عظيماً ، لأَن المقام بيان لقسوتهم ، وحذف من الثانى ذكر شماتتهم بما أَصابهم من ضر ومشقة ، وذلك احتباك ، ولما جعل المنافقون المتخلفون يخبرون أَخبار السوء عن رسول الله A وأَصحابه بأَنهم لقوا مشقة السفر وهلكوا ، كذبهم الله تعالى بقوله :
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لهم ردًّا لفرجهم بمصيبتك ﴿ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ﴾ فى اللوح المحفوظ أَن يصيبنا ، أَو ما كتب قضى أَو ما خص لنا من خير الدنيا والآخرة مثل النصر والشهادة ومن سوءِ الدنيا ونثاب عليه ، والياءُ عن واو مكسورة نقل كسرها الصاد فقلبت ياءً من الصواب ، بمعنى وقوع الشىءِ فيما قصد به ، أَو من الصوب وهو النزول . قال كعب الأَحبار سبع آيات فى كتاب الله تعالى إِذا قرأتهن لا أُبالى ولو انطبقت السماوات على الأَرض لنجوت ﴿ قل لن يصيبنا . . . إِلى المؤمنون ﴾ و ﴿ إِن يمسسك الله بضر . . . إلى الرحيم ﴾ و ﴿ ما من دابة فى الأَرض . . . إلى مبين ﴾ و ﴿ إِنى توكلت على الله . . . إِلى مستقيم ﴾ و ﴿ كأَين من دابة . . . إِلى قوله السميع العليم ﴾ و