46
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ ﴾ معك إلى الجهاد ﴿ لأَعَدُّوا ﴾ هيئوا ﴿ لَهُ ﴾ للخروج ﴿ عُدَّة ﴾ وخرجوا ، والعدة المئونة ، أَى مئونة تليق به من سلاح ومركوب وزاد ونحو ذلك ﴿ وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ ﴾ هذا الاستدارك متعلق بقوله ﴿ أَعَدُّوا ﴾ باعتبار إِثباته بإثبات إِرادة الخروج لو ثبتت ، أَى لو أَرادوه وأَعدوها لخرجوا فى زعمهم ، لكن لا يخرجون فى قضاءِ الله ، وكراهة الله انبعاثهم سبب ولمزوم لعدم خروجهم أَو متعلق بقوله لو أَرادوا الخروج ، أَى لكن ما أَرادوه ، فعبر عن قوله لكن ما أَرادوا بقوله ولكن كره الله ، لأَن كراهته سبب وملزوم لعدم إِرادتهم ، أَو المعنى ما تركوا العدة بأَنفسهم تحقيقا بل لخذلان الله تعالى وكراهته ، فلم تقع لكن بين متفقين فإِنها لا تقع بينهما ، بل بي ضدين أَو نقيضين أَو متخلفين ، والانبعاث انبعاث عن بعث النبى A لهم ، أَى ولكن كره الله توفيقهم إِلى المطاوعة ﴿ فَثَبَّطَهُمْ ﴾ حسبسهم عن الخروج بالجبن والركون إِلى الراحة والتخويف من شدة قتال الروم ، وذلك خذلان لا إِجبار ، ويجوز أَن يكون محط الاستدراك هو قوله ﴿ فثبطهم ﴾ أَى لأَعدوا له عدة ، ولكن ثبطهم عن الإِعداد بخذلانهم عن إِرادة الخروج ، وذلك كما يفيد الخبر بتابعه نحو زيد رجل صالح ، وأَيضا وكأَنه قيل ما خرجوا أَو ما أَعدوا لكن ثبطوا كما تقول : ما قام زيد لكن قعد ، وما أَحسن زيد لكن أَسَاءَ ، واتفاق ما بعد لكن وما قبلها جائز إِذا اختلفا نفيا وإِثباتا ، وانتفاءُ إِرادة الخروج يستلزم انتفاءَ خروجهم وكراهة الله انبعاثهم تستلزم تثبطهم عن الخروج ، وأَيضا أَنت خبير بأَن قضاءَ الله لا يرد ، وقد قضى أَن لا يريدوا ، فكراهته نفى لإِرادتهم ونائبة عنه ، فكأَنه قيل : ولو أَرادوا الخروج لأَعدوا له عدة ولكن ما أَرادوا لأَن الله كره انبعاثهم ، لما فيه من المفاسد ، وإِنما عاتب رسول الله A على إِذنه فى التخلف لهم مع أَن خروجهم مفسدة ، لأَنه مكلف بالظاهر ولا يدرى غيب مفسدتهم وهى الخبال والضياع بالنميمة وإِظهار العدو على الأَسرار ، ولأَنه أَذن لهم بلا إِذن من الله D ﴿ وَقِيلَ ﴾ أَى قال بعضهم لبعض أَو قال لهم رسول الله A أَو قال لهم الله بالخذلان ، أَى قدر عدم الخروج أَو قال الشيطان ﴿ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ من الصبيان والمجانين والبله والنساءِ والمرضى والهرمى ، أَو ذلك قول من الله أمر توبيخ كقوله تعالى ﴿ ومن شاءَ فليكفر ﴾ وقوله ﴿ اعملوا ما شئْتم ﴾ ولا ضعف فى قولك أَراد الله عدم خروجهم فقضى على رسوله أَن يأْذن لهم ، أَو سلط عليهم الشيطان فوسوس لهم ، والقاعدون هم من جاز له القعود ، وأَمَّا من لم يجز لهم فهم هؤلاءِ المنافقون الذين تخلفوا ، وفى القاعدين نقص مع أَنه أُبيح لهم ، ولكن لا مؤاخذة ولنقصهم ذم المنافقين المتخلفين بمعصيتهم .