41
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧﴿ انْفِرُوا خِفَافاً ﴾ شباباً ونشاطا وركبانا وفقراءَ . إِذ لا يعطلهم المال ، أَو أغنياء إِذ وجدوا ما يسرعون به ومقللين السلاح وغير مشغولين وأَصحاء وعزابا ومتجردين من الأَتباع ومسرعين حال سماع الهيعة بلا تفكر ﴿ وَثِقَالاً ﴾ عكس ذلك . انفروا على أَى حال ، ثم نسخ عن المرضى والزمنى والعمى ومن لا يقدر . أَو لعدم المال بقوله تعالى : « ليس على الضعفاء » إِلخ . وقيل بقوله « وما كان المؤمنون » إِلخ ، ثم يتخلف أبو أَيوب عن غزوة على عهد رسول الله A ولا بعده . فقيل له فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل ولا أجدنى إِلا خفيفاً أَو ثقيلاً ، وخرج سعيد بن المسيب وهو أَعور فقيل : إِنك معذور . فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل ، فإِن لم يمكننى الحرب كثرت السواد ، وحفظت المتاع ، وقال صفوان بن عمرو وإلى دمشق لشيخ من أَهل دمشق خرجا على راحلته : إِنك يا عم معذور . فرفع حاجبين وقد سقطا على عينيه فقال : يا ابن أخى استنفرنا الله خفافا وثقالا ، إِلا أَن يبتلى من أَحب ، وقال ابن أُم مكتوم : يا رسول الله علىَّ أَن أَنفر؟ فقال : نعم ، ما أَنت إِلا خفيف أَو ثقيل ، فتقلد بسلاح ووقف بين يديه ، فأَنزل الله D « ليس على الأعمى حرج » . ﴿ وَجَاهِدُوا بأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾ بما أَمكن بهما أَو بأَحدهما ، وقد قيل الآية على الندب أَو هى من أَول الأَمر فى من أَمكن له القتال ﴿ فى سَبِيلِ اللهِ ﴾ فى إِعلاءِ دينه ﴿ ذِلِكُمْ ﴾ أى الجهاد ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ نفع وحسن فى الدنيا والآخرة ، وتركه ضر وقبيح ، أَو أَفضل مما تعدونه نفعا وحسنا من عدم الخروج له ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أَنه خير أَو أَنه من الله ، فبادروا إِليه ، وعاب المتخلفين المنافقين وقرر تثاقلهم فى قوله : ﴿ لَوْ كَانَ ﴾ أَى الجهاد الذى دعوتهم بقطع النظر عن كونه فى تبوك ، فكأَنه عاد الضمير إِلى الجهاد على طريق التجريد لأَن الجهاد مع فرض أَنه فى تبوك ، لا يتصور أَنه دونها أَو يقدر مضاف ، أَى لو كان بدله ﴿ عَرَضاً ﴾ نفعا أَى ذا نفع من منافع الدنيا ﴿ قَرِيباً ﴾ سهل التناول ، شبه سهولة التناول بقرب المكان على التجوز الاستعارى وقرب المكان سبب للسهولة على التجوز الإِرسالى ﴿ وَسَفَراً قَاصِداً ﴾ ذا سفر قاصد أَى ذا قصد ، كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر ، فقاصد لنسب أَى متوسطا بين القلة والكثرة بقصده كل أَحد تسمية للمتعلق بالفتح باسم المتعلق بالكسر ، أَو القصد بمعنى التوسط حقيقة لا مجازاً ، وعلى كل حال ليس بمعنى الإِرادة سمى المتوسط بين طرفى الإِفراط والتفريط ذا قصد ﴿ لاَتَّبَعُوكَ ﴾ إِليه ليأْخذوا العرض القريب من الغنيمة ﴿ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ﴾ منهم أَو لاستعلاءِ للمضرة ﴿ الشَّقَّةُ ﴾ أَى المسافة التى تقطع بمشقة ، ولذلك سميت بالمشقة ، ومن باب أَولى أَن يتبعوك لو قربت المسافة ﴿ وَسَيَحْلِفُونَ ﴾ لكم المتخلفون عن اتباعك ﴿ بِاللهِ ﴾ إِذا رجعت من تبوك ، وهو موضع قرب دمشق فيما قيل ، سمى باسم عين فيه ، وهى العين التى أَمر A فيما قيل ، سمى باسم عين فيه ، وهى العين التى أَمر A أَن لا يمسوا منها حتى يأْتى فسبق إِليها رجلان ، وفيها ماء قليل فجعلا يوسعانها بسهم ، فقال A ما زلتما تو كانها أَى تحفرانها فسميت تبوك لذلك .