تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠

﴿ إِنَّمَا النَّسِىءُ ﴾ مصدر بمعنى التأْخير لحرمة الشهر إلى آخر ، أَوْ بمعنى مفعول أَى الشهر المؤخر ، فيقدر إِنما زيادة النسىءِ أَو إِنما النسىءٌ ذو زيادة فى الكفر ، والأَصل النسىءُ قلبت الهمزة ياءً وأُدغمت فيها الياءُ ﴿ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ ﴾ إِذا جاءهم شهر حرام وهم فى الحرب ، أَو أَرادوا إِنشاءَها فيه ، أَحلوه وحرموا آخر مكانه ، وقالوا : أُمرنا بتحريم أَربعة أشهر وقد وفينا بالأَربعة ولو لم تكن عين ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ورجب ، فضموا إِلى شركهم السابق كفراً آخر هو تحريم ما أَحل الله من الشهور ، وإِحلال ما حرم منها ، وأَعظم من ذلك قولهم إِن الله أَمرنا بذلك ، وربما جعلوا السنة ثلاثة عشر شهرا ، وذلك يجمع تلك الزيادات . ﴿ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كفَرُوا ﴾ يزيدون به ضلالا واستعمل الفعل فى الزيادة ، أو يقدر يضل ضلالاً آخر أو ضلالاً زائدا ﴿ يُحِلُّونَهُ عَاماً ﴾ أَى يحلون النسىءَ بمعنى المؤَخر أَو التأْخير ، والأَول أَولى ، لكن لا مانع من أَن يقال أَحلوا التأْخير أَو التأْخير ، والأَول أَولى ، لكن لا مانع من أَن يقال أَحلوا التأْخير أَو حرموه ، والجملة مستأْنفة لبيان فعلهم أَو تفسير لقوله D يضل إِلخ أَو حال ﴿ وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً ﴾ كانوا يصعب عليهم ترك الحروب والغارات ثلاثة أشهر متوالية ، فيحلون المحرم ويحرمون صفراً مكانه ، ويمكثون زمانا على ذلك ثم يردون التحريم إلى المحرم . ينادى مناديهم فى ذى الحجة ، إذا اجتمعت العرب للموسم : أَن أَحلوه وحرموا مكانه شهراً آخر . وأَول من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة من كنانة . إِذا هم الناس بالصدور من الموسم خطب وقال : لا مرد لما قضيت أَنا الذى لا أُعاب ولا أُخاب . فيقولون : لبيك فيسأَلونه تحريم القتال فى عامهم أَو تحليله . وقيل : أَول من فعل ذلك جنادة بن عوف الكنانى . بضم الجيم . وكان مطاعا فى الجاهلية ، ينادى على جمل فى الموسم : إِن آلهتكم قد أَحلت لكم المرحم فأَحلوه ، ومن قابل : إِن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه ، وتارة إِذا حرموا صفراً بدلا من المحرم أَحلوه وحرموا ربيعاً الأَول ، وهكذا حتى يصلوا المحرم بالتحريم ويحجون فى كل شهر عامين ، وحج الصديق فى السنة التاسعة فى ذى الفعدة ، وحج A من قابل ، وقد وصلوا المحرم بالتحريم ، فنادى فى منى : أَلا إِن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأَرض . ووافق ما على عهد إِبراهيم عليه السلام . ومن قبله يحل ويحرم فى قوله D « ليواطئوا » والأَولى تعليقها بما يعمها ، أَى فعلوا ذلك ليواطئُوا ، بل هذا متعين لأَن يتكلف يحرمونه يبقونه على تحريمه ، فلا يعلل بقوله ليواطئوا ، إِلا أَن يتكلف بجعل اللام فى معناها الحقيقى وهو التعليل .

١٬٤٤٠ / ٦٬٠٩٣