76
الجزء ٣ · صفحة ٤٩١فقال : ما هذه إِلا جزية . ما هذه إِلا أُخت الجزية . انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إِلى فانطلقا ، وسمع بهما السلمى فنظر إِلى خيار أَسنان إِبله فعزلها للصدقة واستقبلهما بها ، فقالا : ما عليك هذا . قال : خذاه فإِن نفسى طيبة ، فقالا : حتى يأْذن لنا رسول الله A ، ومرا على الناس وأَخذا الصدقات ثم رجعا إِلى ثعلبة ، فقال : أَريانى كتابكمما فقرأَه وقال : ما هذه إِلا جزية ، ما هذه إِلا أُخت الجزية ، اذهبا حتى أَرى رأْيى ، فرجعا فلما رآهما رسول الله A قال قبل أَن يتكلما : « يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة » ، وأَخبراه بخبر السلمى ، فقبل عنه ودعا له بخير ، وأَخبراه بخبر ثعلبة ونزل فيه : ﴿ ومنهم من عاهد الله لئِن آتاها من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ﴾ وروى أَيضا أَنه أَتى مجلس الأَنصار فقال : عهدت إِليه إِن آتانى مالا تصدقت منه وأَديت حقه ، فورث ابن عم له ولم يف بالوعد ، وكذا معتب بن قشير وعد فأوتى مالا فلم يف ، وكان لحاطب أيضا مال بالشام فأَبطأَ عنه فجاءَه ولم يف ، فلعل الآية نزلت فى ذلك كله .