تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٥ · صفحة ١٣٣

﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ لا من جنس آخر كالفرس والناقة لتأنسوا ، وتماثلكم أولادكم ، والنفس بمعنى الجنس مجازًا ، وأصله الذات فلا يجوز للرجل تزوج الجنية ، ولا للمرأة تزوج الجنى ، لعدم الجنسية ، ولعدم الوثوق لأنهم لا يشاهدون وهم يتخيّلون ، فكيف يثق بها أو تثق به؟ وكيف يثق بأن هذا وليها؟ ويقال وقع النزوج منهم فى أصحابنا وقومنا ، ولعل من فعل ذلك أمكن له التوثق ، وقيل المراد خلق حواء من آدم عليهما السلام ، لأنها خلقت من ضلعه ، وسائر النساء من نطفة الرجال ، ولا يعترض لجمع الأنفس ، والأزواج ، ولا يحتاج إِلى الجواب بالتغليب ، أو بأن المراد بعض الأنفس وبعض الأزواج فضلا عن أن يقال ذلك تكلف .

﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ ﴾ يشمل البنات ، أو بقدر بنين وبنات .

﴿ وَحَقَدَةً ﴾ أولاد البنين وأولاد البنات ، ذكوراً أو إِناثاً أو البنات وأولاد البنين عند عبن عباس والحسن وابن العربى والأزهرى « إنهم من الأزواج بالواسطة من حقد فى الشئ أسرع فيه ، والبنات أسرع فى خدمة البيت والطاعة ، ولذلك فسر بعضهم الحفدة بالبنات ، وللفرد حامد ككامل وكملة ، ولد حامد وأولاد حفدة .

وفى التفسير زيادة امتنان ، وكذلك الأولاد أسرع فى ذلك كما فسر بهم عموما ، أو الحفدة البنون ، ذكروا بالبنوة وباسم السرعة فى الخدمة والطاعة ، وعن ابن عباس : البنون صغار الأولاد ، والحفدة كبارهم ، نظراً إلى أن الكبار أقوى فى الخدمة ، وعن مقاتل العكس ، لأن الصغار أقرب للانقياد ، وقيل المراد الأختان على البنات ، فإنهم قوامون عليهنَّ ويخدمون بالجد والصدق وقيل الربائب ومن بنات امرأة الرجل من غيره ، وقيل ======= ليزاد اعوان الرجل من قبل المرأة ولو أخاها أو ابن أخيها ونحو ذلك ما قربها ولا مانع من حمل الآية على ما ذكر كله .

﴿ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ اللذائذ ، والخطاب للمؤمنين والكفرة أن الطيبات الحلال ، والصحيح أن الكفرة مخاطبون بوقوع الشريعة ، فصح خطابهم بالحلال ، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ، فذلك وجه إِنكار من أنكره كما أن تفسير الطيبات بالغنائم أو بما جاء من غير نصب خلاف الظاهر ومن للتبعض فإنه لم يرزقكم كل ما فى الدنيا ، وكل ما فيها بعض مما فى الجنة اسما وصورة ، والحقيقة مختلفة أو من الطيبات مما فى قدرة الله تعالى .

﴿ أَفَبِالْبَاطِلِ ﴾ هو أن عبادة الأصنام حق ، وأنها تنفعهم فى الدنيا . وأيضا فى الآخرة إن كانت حقا ، وتحريم السائبة والبحيرة والوصيلة والحامى ، وهن من الطيبات ، والاستفهام توبيخ ، وقدم الجار على متعلقه وهو قوله : ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ على طريقة العرب فى الاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة ، وللفاصلة ، وكذا فى قوله : ﴿ فبنعمة الله يجحدون ﴾ والعطب على محذوف أى أيكفرون بالحق فيؤمنون بالباطل ، وهو عبادة الأصنام ، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى .

٢٬١٣٣ / ٦٬٠٩٣