تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٥ · صفحة ١٤٠

﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ ﴾ اسم جمع طائر كواكب وركب ، وقيل جمع ويطلق على الواحد قليلا ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ مسهلات للطيران بجناح له طرفان ، يمين وشمال ، وإن شئت فقل جناحان تبسطهما مرة ، وتكسرهما مرة كالسابح فى الماء .

﴿ فِى جَوٍّ ﴾ هواء ﴿ السَّمَاء ﴾ أضيف إلى السماء لأنه خارج من الأرض إِلى جهة السماء بل المراد الهواء المتباعد عن الأرض كثيراً ، لأن طيرانها فى المتباعد أشد اعتبارًا ، ولو كانت ترى فى القريب والبعيد جعل لها الهواء صمًا لطيفاً يسهل خرقه .

﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ ﴾ فيه ﴿ إِلاّ اللهُ ﴾ بقدرته ، بلا دعامة من تحتها ، ولا علاّقة مر فوق ، حلقها أجساما ثقالا لا تماسك فى الهواء ، وجعل لها الأجنحة تتماسك لها ، عن كعب الأحبار C : أن الطائر يرتفع عن الأرض اثنى عشر ميلا لا أكثر ، يعنى غالبا فقد طار طائر حتى وصل بحرًا فى الهواء ، وجاء بسمكة منه ، وأظن أن هذا البحر فوق اثنى عشر ميلا ، وشاهدت غيره مرة غرابًا يعلو وأنا أراه حتى عجزت من رؤيته لبُعده .

﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴾ التسخير ﴿ لآيَاتٍ ﴾ عدم سقوطهن ، وخرق الهواء لهن وعدم الدعامة والعلاقة ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ وغيرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم === بالتفكير فيها ، والاستدلال على وجود الله ، وكمال قدرته ، وإنعامه عليها ، وليس التنكير للإفراد مخصوصة بمعنى قوم من جملة المؤمنين ، بل للتعظيم بل المراد جنس المؤمنين ، والمضارع المتجدد لا للاستقبال ، فإن الإيمان متجدد متكرر .

٢٬١٤٠ / ٦٬٠٩٣