تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٥ · صفحة ١٢٦

﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ تَتّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ ومنه توكيد لفظى لقوله : من ثمرات بتأويل ما ذكر ، أو تأويل الثمرات بالنمر ، كأنه قيل : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون من ثمراتها ، أو بنقيكم محذوفًا أو بالمذكور بواسطة العطف أو اماء للعصير المحذوف على المعنى : ومن عصير ثمرات إلخ ، أو الثمرات بمعنى التمر ، أو للنخيل أو للجنس ، أو للبعض أو للمذكور ، أو عطف من ثمرات على فى الأنعام ، والتقدير وإن لكم فى الأنعام ، ومن ثمرات النخيل والأعناب لعبرة ، فأخر وتتخذون للبيان ، كما أن نسقيكم للبيان ، أو خبر لمحذوف منعوت يتخذون منه ، أى ومن ثمرات النخيل والأعناب تمر تتخذون منه سكرا وهو الخمر ، سميت بالمصدر برد الهاء إلى ممر المقدر .

وإنما أمتن الله بها قبل تحريمها ، إذ حرمت بالمدينة بعد أُحُد أو قبلها ، والسورة مكية ، وعلى فرض أن الآية مدنية بعد تحريم الخمر يكون المعنى على أنه عابهم بالجمع بين الخمر والرزق الحسن ، أو جمع لهم بين المنة والعقاب أى أحللناها لكم قبل تحريمها ، ولم تشكروها ، وقيل : هو من أسماء الخمر ، وقيل : السكر : الخل بلغة الحبشة ، ينطق بها العرب ، وقيل : اسم للعصير ما لم يحمض تسمية له بما يئول إليه ، وقيل : النبيذ ، وقيل : الطعام ، كقوله :

* جعلت أعراض الكرام سكرا * … أى طعامًا ، واستظهر بعض أنه فى البيت الخمر ، وقيل : السكر فى الآية ما يسد الجوع من السكر بفتح وإسكان ، وهو سد الشئ كسددت الكوة ، كقوله تعالى : ﴿ إنما سكرت أبصارنا ﴾ والرزق الحسن التمر والزبيب والدبس ، وهو عسل النخل بالخاء المعجمة ، والخل إن لم تقمر بالسكرية ، أو الرزق الحسن ما ينتفع به من أثمان ذلك .

﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ يستعملون عقولهم بالتأمل فيما أوحى الله ، وفى الدلائل ختم الكلام بيعقلون لما تقدم من ذكر العبرة لأنه إنما يعتبر أولو العقل .

٢٬١٢٦ / ٦٬٠٩٣