81
الجزء ٥ · صفحة ١٤٢﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ﴾ من الشجر والجبال والأبنية والسحاب وغيرها .
﴿ ظِلاَلاً ﴾ من شدة الحر ، وبلاد العرب حارة ، والفقير يستظل بذلك وللغنى بما يستصحبه معه ، وبذلك أيضا إن شاء وقد يراد الاستظلال ولو من البرد .
﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ﴾ جمع كِنّ بمعنى الستر ، وهو الغار خافه الله أو البيت البيت بنحته الإنسان وذلك وقاية من الحر والبرد والعدو ، وللسكنى وأعاد جعل لتجدد النعمة .
﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ ﴾ ثيابا من نبات الأنعام والصوف والكتان ، والقطن للرجال وللنساء ، والحرير لهن ، ومر أن العرب لا يألفون الكتان والقطن ، والصواب أنهم يستعملونها لباسا لا بيوتا .
﴿ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ أى البرد وخصه لأنه الغالب فى بلاد العرب ، وكفايته أم كما ان المطلوب الخير ، فاقتصر عليه فى قوله D : ﴿ بيدك الخير ﴾ أو لذكر البرد فى قوله : ﴿ لكم فيها دفء ﴾ لا لكون ما بقى الحر بقى البرد ولو لبس إنسان فى الشتاء لباس الصيف أو بالعكس كان ضحكة ، والحر يتقى بلباس رقيق ، ولو تعرى للشمس لكان الضرر عليه خفيفا ، وقد يقال ذكر الدفء هنالك باعتبار زمان البرد والحر هنا لأهمية زواله .
﴿ وَسَرَابِيلَ تَقِيكمْ بَأسَكُمْ ﴾ شر حربكم ، وهى الدروع ، ولباس الرأس المستعمل فى الحرب ، ويسمى البيضة ، ويطلق أيضا على ما يمسك فى اليد اتقاء به ، كالترس ، واللباس نفس الضر ، وإن قلنا : الحرب قدر مضاف أى ضر بأسكم .
﴿ كَذَلِكَ ﴾ كما علق لكم هذه الأشياء فيما مضى ، وهى نعم عظيمة ، أو كما أتمها عليكم .
﴿ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ ﴾ سائر نعمه ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ بخلقها لكم ، فيما يحضر ويستقبل كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى ، أو أريد بإتمام سائر النعم تجددها نطقا فى الماضى والحال والاستقبال ، والمراد بالنعمة الجنس أوالمراد ما ذكر من النعم ، يذكر الله D شيئا ، ويشير إلى فعله ، لأنه غير وصفه تطعم سائلا ، وتقول له : كذلك أطعمته تذكره وصف الفعل أو أفرده ، لأنه عظيم الجود كل كثير عن\ى قليل أو لأنه مصدر .
﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ توحدون يا أهل مكة ، أو تذعنون للتوحيد والعمل بالتأمل فى نعمه .