52
الجزء ٥ · صفحة ١١٢﴿ وإِن أحَدٌ من المشركين ﴾ وإن زيداً ضربته ، وبلا تقدم إن ولا مثل قوله :
* وإِلاّ بعلُ مَفْرِقَك الحسام * … وإما موصولة ، وبكم صلتها ، وبقدم فعل الاستقرار ، وقد ناب عنه بكم ، ولا نائب عن فعل الشرط والموصولة أولى هنا ، والباء فى خبرها لشبهها بالشرطية فى العموم ، لكن لا يتوقف الخبر عن صلتها ، لأن النعم من الله كانت معهم ، أو لم تسكن ، والجواب يتوقف على الشرط ، ويجاب بأن الآية جئ بها لإخبار قوم لهم .
نعم جهلوا معظمها أو شكوا فيه ، أو ذهلوا عن أن لها معطياً ، أو علموه ولم يعملوا بمقتضاه ، فاستقرارها مجهولة أو مشكوكة سبب للإخبار بكونها من الله سبحانه ، وأيضاً اتصالها بهم سبب للعلم ، بأَنها من الله .
﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ ثم للترتيب فى الرتبة بمعنى إن جؤاركم ، أى تضرعكم إِلى الله وحده ، حال لحوق الضر بكم ، ينافى ويناقض جداً عبادتكم غيره ، والضر الفقر والجدب والمرض ، والجؤار رفع الصوت بالدعاء فى التضرع والاتغاثة ، وكان الشرط إِذا لا إن للجرى على ما اعتيد عندهم وعند غيرهم ، من وقوع الضر ، كما أنه اعتيد كشفه فجئ بإذا فى قوله :
﴿ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ﴾ أزال ﴿ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ ثم للترتيب الرتبى بمعنى أن رجوعكم إلى الإشراك بعد تضرعكم إلى الله ، وزوال الضر ، مناقض جداً لتضرعكم إلى الله ، فى كشف الضر ، وذلك الفريق هم كفاركم ، والخطاب للمؤمنين ، ومن للتبعيض لاتفاق المؤمنين والمشركين بالنسب والبلد ، كما أضيف الكفار إليهم لهذه الملابسة ، وإِن جعلناه للمشركين فهى للبيان أى فريق هم أنتم أو تجريد للمبالغة أو للتبعيض ، باعتبار البعض كقوله تعالى : ﴿ فمِنْهُمْ مقتصد ﴾ الخطاب فى بكم للمؤمنين والكفار ، فإن المؤمنين أَيضًا لا يعبدون ولا يحمدون حق العبادة ، وحق الحمد .