22
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩﴿ رَجْمًا بِالغَيْبِ ﴾ تعليل لمحذوف ، أى يقول أصحاب القولين ذكر وجهاً بالغيب ، أو راجمين بالغيب ، أو ذوى رجم ، أو يرجمون رجماً ، فيجوز نصبه على المفعولية المطلقة ، بيقولون . والكلام استعارة له من الرجم بالحجارة ، والغيب الغائب من الأخبار ، أو بمعنى المظنون ، والباء للتعدية ، شبه الغائب المظنون بحجر يرمى به ، ولا يصيب .
﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ ﴾ مثل ما مرّ ، وهو قول المؤمنين ظنًّا صح أو عن الوحى ، بدليل أنه لم يقل رجمًا بالغيب ، كما قاله فى الأولين ، فإن قوله رجمًا بالغيب عائد إلى الأولين جملة كما رأيت ، وعدم إيراد قول رابع فى مثل هذا المحل ==== دليل على عدمه .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الصحيح أنهم سبعة ، لأن الله جل وعلا قال فى أول الآية : ﴿ قال قائل ﴾ فهذا واحد ، وقال فى جواب قول هذا القائل : ﴿ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم ﴾ وقالوا قول جمع أول وأقله ثلاثة ، ثم قال : ﴿ قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ﴾ وهذا قول جمع آخر خاطب الجمع الأول فالمجيبون ستة ، والسائل واحد ، فذلك سبعة .
﴿ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ هذه الجملة معطوفة على هم سبعة ، ولا بأس بتسميتها واو الثمانية على معنى أن العرب إذا وصلوا فى العد ثمانية عطفوا بالواو ، أو جاءوا بجملة حالية مقرونة واو الحال مثلا ، فإنه يصح أن تكون الجملة حالا من واو يقولون ، ولها معنى وهو العطف أو الحالية ، مثلا وإنما المحذور أن يقال هى واو الثمانية زائدة بلا معنى ، والسبعة عقد تام كعقود الشعرة لاشتمالها على أكثر مراتب أصول الأعداد ، ومبالغة العرب بسبعة وسبعين وبسبعمائة وسبعين ألفًا ، وكثر ذلك . والثمانية كعقد مستأنف ، فبينهما اتصال من وجه ، وانفصال من وجه ، فصح العطف ، ولا يوجد ذلك بين الستة والسبعة ، ولا حاجة إلى دعوى أنها زائدة فى أول جملة النعت ، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت .
ولا نسلم أن قوله تعالى : ﴿ ولها كتاب معلوم ﴾ نعت لقرية مقرون بالواو ، بل حال والواو حالية ، ولو سلمنا ذلك لقلنا لما كان الثمانية فى الصفة جئ بواو الثمانية على معنى تأكيد اللصوق ، وجاءت ثامنة فى قوله تعالى : ﴿ والناهون عن المنكر ﴾ ﴿ وأبكاراً ﴾ و ﴿ فتحت أبوابها ﴾ ونحن بعد العرب نعد الأصل عشرة .
﴿ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ ﴾ من الناس قال ابن عباس : أنا من القليل أنهم سبعة ، وأن أسماءهم ، مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطوش ، وينبوش ، وسارينوش ، ودونوارش ، وكفيشططيوش .
وقال علىّ : تمليخا ، ومكسلمينا ومشلمينا ، وهم أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ، ودبرنوش ، وشاديوش ، وهم أصحاب يساره ، وكان يستثيرهم ، والسابع الراعى واسمه قيل : كفشططيوس ، وقيل فليسنطيونس ، وكلبهم قطمير ، وقيل : حمران ، وقيل : ريان ، وقيل : إلا قليل من أهل الكتاب ، والصحيح الأول لقول ابن عباس أنا منهم كما مر .