6
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٣﴿ ونمكِّن لهْم فى الأرض ﴾ نسلطهم على أرض مصر يتصرفون فيها تصرف المالك ، إذ ملكهم الله إياها ، وأما الشام فلهم قبل ذلك ، والكلام فى غيره ، وقيل : أن نوسع لهم بالكل الشام ومصر ، وذلك حقيقة عرفية لغوية ، أعنى ان ذلك ثابت فى عرف اللغة ، وأصلها غير ذلك ، وهو أن تقول مكنت كذا للشىء جعلته مكانا له ﴿ ونُرىَ فرعَوْن وهامان وجنُودَهُما ﴾ كان لهامان جند قبل أن يكون وزيرا لفرعون ، أو بعد كونه وزيراً ، أو اجتماع له قبل وبعد ، فتم له ولم ينازعه فرعون فيه ، كما يترك السلطان للرجل أعوانه ومماليكه وحشمه ، أو سمى جنود فرعون جنودا لهامان كما ينسب للرعية ما لسطانها ﴿ منْهُم ﴾ من المستضعفين للابتداء والارادة بصرية أو تعريفية ، أى نصيرهم راءين بعيونهم ﴿ مَّا ﴾ مفعول ثان وهو المفعول الواحد لرؤية البصر ، أو المعرفة صار ثانيا للاراءة منهما ، والأول لها بالهمزة هو فرعون وما بعد ﴿ كانُوا يحْذَرون ﴾ من زوال ملكهم على يد رجل من بنى إسرائيل ، والزوال يعرف ولا يبصر بالعين ، لكن يطلق الابصار بها على مشاهدة الأسباب والمقدمات .