8
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٥﴿ فالتقطه ﴾ أى التقط موسى من التابوت ، أو التقط ليكون موسى لهم عدوًّا وحزناً ، والالتقاط أخذ الشىء الموجود على الاطلاق ، لا ما قيل أخذ الموجود من غير طلب ﴿ آل فرعَوْن ﴾ أرضعته ثلاثة أشهر أو أربعة أو ثمانية ، واشتد إلحاح فرعون فى طلب الولدان ، فخافت عليه ، فألقته فى اليم ، فالتقطه آل فرعون ، روى أنه لما رأته قابلة فرعون الموكلة بحبالى بنى إسرائيل ، دخل حبه قلبها ، وكل مفصل وسألتها أمه الستر عليها للحب الذى بينهما ، فأنعمت لها فقالت لأمه احفظيه ، فخرجت فدخل عيون فلفته فى خرقة وألقته فى تنور مسجور دهشا ، ولم تدر ، ولم يجدوا شيئاً ، فخرجوا ولم يروا أثر النفاس ، وقالوا : لم دخلت عليك القابلة؟ فقالت كانت مصافية لى وزارتنى ، سمعت بكاء فى التنور فأخرجته سالما ، جعل الله له النار بردا وسلاما كجده إبراهيم عليهما السلام .
ولما خافت عليه ، صنعت له تابوتا ، طلت داخله بقار ، قيل جعلت مفتاحة من داخل ، قلت : فمن يفتحه من داخل؟ قيل طلبت من نجار تابوتاً تستر فيه صبياً ، فصنع لها ، فذهب ليخبرها الذبَّاحين ، فأخرصه الله ، فجعل يشير لهم وأعياهم أمره ، فضربوه وأخرجوه ، ثم رجع نطقه ، فرجع ليخبرهم فوصل إليهم فأخرصه الله تعالة وأعماه ، فضربوه وأخرجوه ، فوعد الله لئن شفى ليؤمن بهذا الطفل ويكونن من أعوانه ، فشفاه فخر ساجداً ، وألقته فى النيل عند أحجار عند بيت فرعون ، فخرجت جوارى آسية امرأة فرعون يغتسلن ، فأخذته اليها ، ولم يجر الماء به على هذا ، وظننه مالا ، ففتحنه فأحبته آسية حبا شديدا ، فلم تزل تكلم فرعون فى تركه حتى تركه .
وقيل جرى به الماء حتى تعلق بشجرة فرآه فرعون وآسية وبنته وجواريها من الشاطئ فقال : إيتونى به ، فابتدره أهل السفن فعالجوا فتحه ولم يطيقوه ، وأرادوا كسره ، فكشف الله D لآسية بنور من داخله ، ففتحته ، وبين عينيه نور يمص لبنا من أصبعه ، وألقى الله محبته فى قلبها ، وفى قلوب الكل ، وقالوا هو الذى حذرت منه ، ألقى فى البحر فاقتله ، فلم تزل به آسية حتى تركه ، ولما رأته بنت لفرعون وماله ولد سواها برصاء برئت فى حينها ، وقد أعى الأطباء علاج برصها .
وروى أنه قيل له : تبرأ بريق صبى يخرج من البحر يوم كذا من شهر كذا ، حين تشرق الشمس ، فلطخت به فبرأت ، والالتقاط أخذ الشىء رغبة فيه لغرض ، كما هنا علله بليكون ، والآل أصله فى الأشراف وقل استعماله فى غيرهم كما هنا ، أو هنا أشراف فى الصورة ، أو باعتبار عند فرعون ، أو تغليب لآسية رضى الله عنها .
﴿ ليَكُون لَهم عدوًّا وحزَناً ﴾ سبب حزن أو نفس حزن فيه مبالغة ، سبه كونه عدوًّا وحزناً بكونه ابناً مرجو النفع لجامع أن كلا كلا آخر ربتة كتشبيه الأسد بالنعجة ، وذلك بالكناية ، واللام قريبة على حقيقتها ، أو شبه ترتب الحزن والعداوة بترتب التبنى والنفع على التبعية ، واللام قرينة ومجاز تشبيهامبينا على مطلق ترتيب ما لم يرد على ما أريد بطريق الأصالة ، أو شبه كونه عدواً وحزناً بكونه ابناً ونافعاً ، ويتولد من ذلك المراد لظن أن يكون لهم عدواً وحزناً ، فحذف المضاف فلا مجاز ، أى التقطوه من التابوت ليقتلون لظن أن يكون لهم عدوا وحزنا .