14
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٢﴿ ولمَّا بلغَ أشده ﴾ قوته ﴿ واسْتَوى ﴾ فيه ، قلت : وذلك وقت واسع يبلغ أوله ، فعن ابن عباس : الأشد هو الثمانى عشرة ، والثلاثون وما بينهما ، والاستواء ما بعد الثلاثين الى تمام الأربعين ، ونقص بعدها ، وعنه الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون ، ولا يجاوز أربعين ، وقد قيل : الاستواء أربعين لقوله تعالى : ﴿ حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ﴾ وما ذكر من الروايات ، وما ذكروه من الأقوال ، جرى على الغالب ، فقد يكون الأشد سبع عشرة كما قال الزجاج ، أو أقل ، وقد يكون فوق ولو الى عشرين باختلاف الأعصار والأحوال والمواضع ، والمتبادر أن تفسير الأشد والاستواء على عموم ، لا على من ورد ذكرهما فى شأنه ، كموسى هنا عليه السلام .
﴿ آتيناه حكْماً ﴾ نبوة أو علماً من خواص النبوّة ، أو سنة وحكمة الأنبياء سنتهم ، واذكرن ما يتلى إلخ ﴿ وعلماً ﴾ بالدين والشريعة ، وهو أعم مما قيل العلم بالتوراة ، وقيل : آتيناه سيرة الحكماء العلماء قبل النبوة ، لأنها بعد الوكز والهجرة الى مدين ، ورجوعه مها ، والتوراة بعد إغراق فرعون ، كما يدل له قوله ﴿ وكذلك ﴾ مثل فعلنا بموسى وأمه عليهما السلام ، ﴿ نَجزى المُحْسنين ﴾ لاحسانهم ، فإن النبوءة لا تكون جزاء على الاحسان ، بل هى امر من الله مستأنف لمن يصلح له ، ولا يصح ما قيل إنه أوحى الى موسى جعلتك نبيا ، لأنك أشفقت على شاة كسرت ، وأجاز بعض أن يكون مزيد قرب فى الطاعة سببا فى ركن منها ، وإذا هذا الاتياء قبل أوان النبوَّة فايتاء رياسة دينية ودنيوية فى بنى إسرائيل .