تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

17

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٥

﴿ قال ربِّ ﴾ يا رب ﴿ بمَا أنْعَمت علىَّ ﴾ ما مصدرية والباء للقسم الاستعطافى ، وهو ما جوابه طلب أو فى معناه ، وفيه أبداً حنّو فلا تهم ، ألا ترى الى لفظ الاستعطاف ، ففى قولك : بالله لا تضرب زيداً ، وبالله اضرب الكافر ، معنى قولك : ارأف علىَّ احفظنى عن مثل ذلك ، أو لا أعود اليه ، أو أعصمنى ولا يلزم الاستعطاف ، ولا يقدر لأتوبن ، لأنه قد تاب فغفر له ، إلا أن يراد لأتوبن عن الركوب مع فرعون ، وكان يركب معه إذا ركب ، ويسمى ابن فرعون ، لكن لا دليل على هذا ، وليس المقام له .

﴿ فَلن أكونَ ﴾ العطف على الجواب المحذوف ، أو يقدر إن عصمتنى فلن أكون ، ولا تعلق الباء بأكون على غير القسم ، لأن لن لها الصدر ، والمراد الانعام بالدين أو بالقوة ﴿ ظَهِيراً ﴾ معيناً ﴿ للمُجْرمين ﴾ قيل لم يستثن فابتلى مرة أخرى ، وهم فرعون وقومه وغيرهم ، ودخل الاسرائيلي الذى من شيعته على أنه غير مسلم ، والاجرام الايقاع فى الجرم وهو الذنب ، أو ما يعسر كما أدته معاونه الاسرائيلي ، ويروى مرفوعاً وهو صحيح : « ينادى يوم القيامة أين الظلمة ، وأشباه الظلمة ، وأعوان الظلمة ، حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ، فيجمون فى تابوت من حديد ، فيرمى به فى جهنم » وسأل خياط للظلمة عالما : هل أعد من أعونانهم؟ فقال : لا بلأنت منهم ، والذى يبيع لك الابرة من أعوانهم .

٣٬٣٦٥ / ٦٬٠٩٣