تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٠

﴿ ولقَد آتينا موسى الكتاب ﴾ التوراة وهو أول كتاب فصلت فيه الأحكام وما قبلها مواعظ ، ويأتى الملك بالأحكام ﴿ من بَعْد ما أهْلكنا ﴾ من بعد إهلاكنا ﴿ القُرون الأولى ﴾ قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط أى كما أنزلنا التوراة بعد جهل الناس وهلاكهم ، ننزل القرآن عليك يا محمد لجهل أهل زمانك ، ومن قبلهم ، وفيه أخبارهم ، وقد حرفوا التوراة ، أو القرون الأولى من لم يؤمن بموسى ، والثانية من آمن به ، ويقال القرون الأولى الأمم قبله ، وفرعون وجنوده .

﴿ بصائر ﴾ حال أو ذوى بصائر ﴿ للنَّاس ﴾ أنوارا لقلوب الناس كنور العين ، والناس أمته ، وقيل أمته ومن بعدهم الى زمان نبينا A ، باعتبار من ينقلها بلا تغيير كعبد الله بن سلام رضى الله عنه ، ومن بعد ذلك ككعب الأحبار ، واجتمع لنا القرآن والتوراة ، وباعتبار نقلها بلا تغيير ، جاء قوله تعالى : ﴿ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ﴾ ففيها ما لم يغير مما يكون حجة على اليهود ، وباعتبار ما غير منها وما لم يؤمن عليه التغيير ، جاء نهيه A عمر عن جوامع يريد قراءتها من التوراة ، حتى عرق جبينه وقال : لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى ، فرمى بها عمر ، وينضم بذلك أن الناس حديثو عهد بكفر وأن الرجوع إليها يجسر المشركين .

﴿ وهُدًى ﴾ إرشاداً أو استخراجاً منهم بها لما لم يظهر ﴿ ورحمةً ﴾ لكل أحد إلا من أبى ﴿ لعلَّهم يتذكَّرون ﴾ كى يتذكروا ، ولعل فى القرآن للتعليل إلا ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ أو للترجية أو التمثيل أو لتشبيه الإرادة التى من الله التى بمعنى الأمر ، لا إرادته الأزلية بالترجى .

٣٬٣٩٠ / ٦٬٠٩٣