تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٧ · صفحة ٣٩٤

﴿ ولولا أن تُصيبَهم مُصيبة ﴾ لولا امتناعية ، جوابها محذوف لدلالة الحال عليه أى لولا إصابة مصيبة لهم بأعمالهم إلخ ، ما أرسلناك ، إنما أرسلناك قطعا لعذرهم ، ولا يقطع عذرهم إلا بإرسال ويقدر مضاف ، أى لولا كراهة أن تصيبهم ، أو لما كانت العقوبة سببا لقولهم ، لولا أرسلت جعلت كأنها سبب للإرسال بواسطة قولهم المعطوف على الإصابة ، وهو العمدة فى السببية ، وكأنه قيل : لولا قولهم إذا عوقبوا ، ولا فرق بين قول النجاة ، لولا حرف امتناع الجواب لوجود الشرط ، وقول ابن المنير جد الدمامينى : إن شرطها مانع من جوابها ، فمعنى قولك امتنع الإرسال لفرض وجود السببية ، ومعنى قولك فرض السببية مانع من الإرسال سواء ، لأنهم قصدوا بالوجود ما شمل الفرض ، والمصيبة عذاب الدنيا والآخرة أو الاستئصال .

﴿ بما قدَّمت أيْدِيهِم ﴾ بسبب ما قدموه من أعمال اللقب والجوارح ، ونسب العمل للأيدى ، لأن أكثر الأعمال فى الجملة تزاول بالأيدى ﴿ فيقُولوا ربَّنا ﴾ يا ربنا ﴿ لولا ﴾ جاءت على طريق حرف التحضيض وذلك هنا شدة الرغبة فى الطلب ﴿ أرسلت إلينا رسُولاً ﴾ بآيات ﴿ فنتبع آياتِك ﴾ التى جاء بها ﴿ ونكُون من المؤمِنينَ ﴾ النصب فى جواب لولا الأخيرة والعطف على المعنى ، أى لولا كان إرسالك رسولا ، فاتباعنا آياتك ، وكوننا من المؤمنين .

٣٬٣٩٤ / ٦٬٠٩٣